تُعتبر العلاقات الجزائرية التونسية في عهد الدايات متقلبة، متراوحة بين التعاون والعداء. اعتبرت الجزائر تونس إقليمًا تابعًا لها منذ تحريرها من الاحتلال الإسباني عام 1574، متدخلة في شؤونها الداخلية، بينما رفضت تونس ذلك، مُعتبرة نفسها دولة مستقلة ضمن الدولة العثمانية. كانت لتونس أطماع في قسنطينة، مُعتبرة نفسها الوريث الشرعي للحفصيين. شهدت هذه الفترة حملات جزائرية على تونس، مثل حملتي إبراهيم خوجه (1684 و1685) لمساعدة بايات مختلفين، ثم حملة عثمانية عام 1689. تولى مراد باي الحكم عام 1699، مُغيرًا السياسة الخارجية لتونس، مُعلنًا الحرب على الجزائر، لكنه هُزم. استمرت الصدامات، بسبب إلحاق جزيرة جربة بالجزائر عام 1704، وحملة جزائرية عام 1735 بسبب امتناع باي تونس عن دفع الجزية. واصلت الجزائر دعم الثائرين ضد البايات المُمتنعين عن دفع الجزية، كما حدث عام 1756. استمر دفع الجزية حتى عهد حمودة باي الذي رفض دفعها، مُحاولًا التخلص من التبعية الجزائرية، مُستغلًا ضعف الجزائر. شنّت تونس حملة على قسنطينة عام 1807، لكنها فشلت، تلتها معارك بحرية وبحرية أخرى، حتى توسط الباب العالي عام 1817، مُنهيًا الصراع وتخلي الجزائر عن المطالبة بالأتاوات.