غزة- في يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي كانت قوافل سيارات المنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة وفي مقدمتها الصليب الأحمر والأمم المتحدة، تشق طريقها على شارع الرشيد (شارع البحر) غرب غزة باتجاه خان يونس جنوب القطاع. كانت تلك استجابة فورية من هذه المنظمات للإنذارات التي وجهها لها جيش الاحتلال الإسرائيلي بضرورة إخلاء المنطقة الشمالية من القطاع، وشكلت إعلانًا رسميًّا عن وقف خدماتها الصحية والإغاثية والإنسانية بشكل كامل في الشمال، وترك أكثر من مليون نسمة عرضة للإبادة المفتوحة بلا حساب. استقرت المنظمات الدولية في خان يونس، وبدأت عملياتها في جنوب قطاع غزة حصرًا، عبر إقامة المخيمات، ورعاية النازحين في مدارس الأونروا، وفق ما تيسر لها من مواد إغاثية وغذائية واحتياطيات من الوقود، مطلقة بين الحين والآخر نداءات تحذر فيها من الوضع الكارثي الذي يشهده قطاع غزة نتيجة العدوان، دون أي مبادرة أو جهد على الأرض تجاه من اختاروا البقاء في منازلهم شمال غزة. وفي مساء 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة مستشفى المعمداني في مدينة غزة، والتي أوقعت نحو 471 شهيدا ومئات الجرحى، وهو المستشفى الذي تسلم الصليب الأحمر إحداثياته من وزارة الصحة وسلمها لجيش الاحتلال، مثل باقي المستشفيات في القطاع لتجنب استهدافها، علاوة على تأكيد الصليب الأحمر لإدارة المستشفى الذي ضم آلاف النازحين أنه محمي "بالقانون الدولي" ولن يتعرض للاستهداف.