المبحث الأول: معنى الحج: الحج والحِج -بفتح الحاء وكسرها- ضبطان صحيحان قُرِءَ بهما في القراءات السبع المتواترة، سواء كان للبيت الحرام للنسك أو لغيره كالأكل والشرب، فالمعنى اللغوي أعم من الشرعي كما هو الغالب. ومعنى الحج في اصطلاح الشرع: قص البيت الحرام لأجل التيان بالشعائر المعروفة مع الإتيان بها بالفعل. فهو نفس أعمال الحج من الأركان كالنية والطواف والسعي والوقوف بعرفة والحلق والترتيب بين معظم الأركان. ولا تدخل الواجبات والسنن في حقيقة الحج؛ لأنه يصح دونها ولا يصح دون ركن من الأركان. وشرعاً: زيارة البيت الحرام بالشعائر المعروفة على وجه مخصوص. وتنبه إلى أنه يحرم أن تقول لشخص لم يحج " يا حاج فلان " إن قصدت أنه حج بالفعل؛ لأنه كذب إلا إن قصدت حثه على الحج؛ باعتبار أن مثله ينبغي أن يكون حاجاً، أو مجازا باعتبار ما سيكون أي أنه سوف يحج في لستقبل، أو قصدت كبر سنه لأن كلمة الحاج أو الحاجة أصبحت تطلق في كثير من الأعراف على الرجل أو المرأة لكبيرين في السن؛ والدلالة العرفية مقدمة على اللغوية كما هو معروف، فلا كذب إن قصد ذلك، واعلم أن حكمة تركب الحج من الحاء والجيم هو الإشارة إلى أن الحاء من الحِلم، والجيم من الجرم فكأن العبد يقول: يا رب جئتك بجرمي أي: ذنبي لتغفره بحلمك، فالحج يقوم على حِلم ينعمه الرب على جُرم يرتكبه لعبد، فنعما برب حَلِيْم تسع رحمته ومغفرته جرائمنا الكبيرة .