وفود العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعت الرقعة الإسلامية في الجزيرة العربية بعد أن فتحت مكة، وتم القضاء على قيادة الشرك بها، وظهر الإسلام كقوة لا يستهان بها، لاسيما بعد فرار جيش الروم أمام المسلمين في غزوة تبوك ؛ ففي السنة الثامنة وبداية السنة التاسعة للهجرة أخذت القبائل العربية ترسل وفودها إلى المدينة المنورة . عوامل إرسال العرب وفودها إلى الرسول : 1- تأكدها من أن الرسول ﷺ نبي مرسل من عند الله، فقد ربطت تلك القبائل حادثة الفيل بفتح مكة، فتح مكة أزال منها هيمنة قريش وسيادتها على مكة . شعور القبائل العربية أن لا طاقة لهم في مواجهة المسلمين، بعد أن أصبحوا القوة العظمى في الجزيرة العربية، - انتشار الدعاة في أنحاء الجزيرة العربية، وتبيينهم للناس مزايا الإسلام، وصدق نبوة محمد . ه تنوع الدوافع والغايات لدى الوفود : أ - فمنهم من جاء ليعلن إسلامه ويتفقه في الدين، ويسأل رسول الله عن أمور دينه ودنياه . مثل وفد نصارى نجران . ج ومنهم من جاء للمفاخرة والتباهي، د - ومنهم من جاء لطلب العون والمساعدة . الوفود التي قدمت على رسول الله كثيرة نكتفي بذكر نماذج منها : معلنين إسلامهم، فأرسل رسول الله معهم أبا سفيان، والمغيرة بن شعبة، فهدما "اللات" وهي واحدة من أشهر معبودات المشركين . ٢- وفد طيء : قدم هذا الوفد برئاسة "زيد الخيل" وكان فارساً مشهوراً بكرمه وفروسيته ورجاحة عقله، وفود اليمن : قدم من اليمن وفود عديدة منهم : أ - مالك بن مرة الرهاوي، والنعمان بن قيل ذي رعين، وهمدان، ب وفد الأشعريين اللذين قدموا وهم يرتجزون : "غداً نلقى الأحبة، محمداً و حزبه" ، وهاجر بعضهم إلى المدينة، الإيمان يمان، والحكمة يمانية " " . ج وفد همدان الذي جاء للتعرف على الدعوة الجديدة، وكتب لهم كتابا عهد لهم فيه ما سألوه، واستعمله على من أسلم من قومه، ثم بعث رسول الله بعد ذلك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى همدان، فقرأ عليهم كتاب رسول الله فأسلموا جميعا، فلما قرأه خر ساجداً، السلام على همدان" . ووفد حضرموت وخولان، وعنس وبنو عامر بن قيس، وبهراء، ومحارب، وذو رمة . ٤- وفد نجران : قدم وفد نصارى نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهدف الجدال والمساءلة، فأخذو يسألون رسول الله عما يقول في عيسى، فتلا عليهم آيات من القرآن الكريم تخبرهم بأمر عيسى عليه السلام، فلما رای رفضهم للإسلام، وعدم قبولهم بما تلا عليهم من الآيات في أمر عيسى عليه السلام، دعاهم عليه وآله الصلاة والسلام إلى المباهلة - وهي الدعاء باللعنة من الله تعالى على الكاذب من الفريقين - وقد خرج الرسول ﷺ المباهلتهم وأحضر معه أولاده الحسن والحسين وفاطمة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وفي ذلك نزل قول الله تعالي فَمَنْ حَاجَكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ كَ مِنَ الْعِلْمِ فلما رأوا منه الجد والعزم، فقبل منهم الجزية، وترك لهم الحرية الكاملة في دينهم، وأعطاهم ذمة الله وذمة رسوله، وكتب لهم بذلك كتاباً . والجدل دوما لا يصر عليه إلا كل مبطل معاند للحق، فيجادلون أهل الحق، وهم يعلمون أنهم على باطل، ولذلك ينبغي للمسلم أن يمتثل دائماً قول الله تعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ( النحل ) قال : أمحمد ؟ قال : نعم، قال : يا بن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، قال : أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، وأخذ يسأله عن الإسلام وفرائضه، قال : إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وقال : سأؤدي هذه الفرائض، فقال رسول الله ﷺ : "إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة فعاد إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام، ويصلهم بما هو أهله، وكان ينزل خصص الناس منازلهم، لهم مخيما في فناء المسجد ، لكي يسمعوا القرآن،