ثم حلف يمينا على الشيء نفسه، فهل يكفيه صوم اليوم الثالث؟ 26/جمادى الثانية/1445 الموافق 08/يناير/2024 لقد حلفت ألا أفعل شيئا ما، وقلت: سوف أصوم ٣ أيام، وخلال ما يقارب الشهرين حلفت على نفس الشيء عدة مرات، ولم أقم بصوم اليوم المتبقي بعد، وقد مر ما يقارب شهرين حتى الآن على آخر مرة صمت فيها اليومين، فهل أصوم اليوم المتبقي فقط، أم أصوم ٣ أيام أخرى؟ أنا عمري ١٦ عاما، لا أستطيع أن أطعم ١٠ مساكين، يعنى أصوم اليوم المتبقي فقط، وللعلم لا أتذكر عدد المرات التي حلفت فيها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: التتابع في صيام الكفارة وما يقطعه اختلف أهل العلم في وجوب التتابع في صيام كفارة اليمين على قولين، وذهب فريق من العلماء إلى أن التتابع مستحب. قال ابن قدامة رحمه الله: " إن لم يجد إطعاما، لقول الله تعالى: فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وأبو ثور، رضى الله عنه. أنه يجوز تفريقها. والشافعي في أحد قوليه؛ لأن الأمر بالصوم مطلق، فلا يجوز تقييده إلا بدليل. ولأنه صيام أيام ثلاثة، فلم يجب التتابع فيه، كصيام المتمتع ثلاثة أيام في الحج" انتهى من "المغني" (13/528). وجاء في الموسوعة الفقهية: " واختلف ‌الفقهاء ‌في ‌التتابع، فذهب الحنفية وهو الأصح عند الحنابلة، وهو قول للشافعية: إلى وجوب التتابع، انتهى من "الموسوعة الفقهية الكويتية" (10/127). ‌‌قال ابن قدامة رحمه الله: " فإن لم يجد من هذه الثلاثة واحدا، أجزأه صيام ثلاثة أيام متتابعة. وإن أفطرت المرأة لمرض، أو حيض أو الرجل لمرض لم ينقطع التتابع". وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "صيام الثلاثة أيام في كفارة اليمين هل تكون ‌متتابعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: . القول الراجح أنه لا بد أن تكون هذه الأيام ‌متتابعة لقراءة عبد الله بن ‌مسعود رضي الله عنه (فصيام ثلاثة أيام ‌متتابعة) ولكن لو فرق بينها لعذر مثل أن يصوم أول يوم ثم يحصل له مرض يشق عليه بالصوم فيفطر في اليوم التالي ثم يستأنف الصوم بعد زوال هذا المرض فلا حرج عليه لأن التتابع لا ينقطع إذا كان التفريق لعذر شرعي" انتهى من " فتاوى نور على الدرب للعثيمين" (21/ 2 بترقيم الشاملة). إذا حلفت على شيء واحد يمينا ثم حنثت، وأديت الكفارة، وتتحلل من يمينك، ولو فعلته فيما بعد مالم تحلف مرة أخرى. فحنث، لم يلزمه أكثر من كفارة؛ لأنها أسباب كفارات من جنس، فتداخلت، كالحدود" انتهى من "الكافي في فقه الإمام أحمد" (4/ 195). وما هي كفارتي؟ فأجاب: عليك كفارة واحدة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام؛ وهكذا كل يمين على فعل واحد أو ترك شيء واحد، وهكذا لو أعادها ثالثة وقد كفر عن الثانية فعليه كفارة ثالثة. أما إذا كرر الأيمان على أفعال متعددة أو ترك أفعال متعددة فإن عليه في كل يمين كفارة، والله لا آكل طعاما، و الله لا أسافر إلى كذا، أو قال: والله لأكلمن فلانا، والله لأضربنه، وأشباه ذلك. وفي الكسوة ما يجزئه في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء. وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك؛ لعموم الآية الكريمة المذكورة آنفا. والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (23/ 145). وسواء قلنا بوجوب التتابع في كفارة اليمين، فإن اليومين اللذين صمتهما، ثم لم تكمل الكفارة، فإن اليمين هو سبب وجب الكفارة؛ فإذا تقدمت الكفارة على سببها، وقعت لاغية ولم يعتد بها. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: " العبادات كلها -سواء كانت بدنية، أو مالية، أو مركبة منهما- لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، أو قبل شرط الوجوب. " ثم ذكر طائفة منها. انظر: "قواعد ابن رجب" (1/24) وما بعدها. قال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله في تعليقه على هذا الموضع من "القواعد": " معنى هذه القاعدة: إنَّ العبادات لها أسباب وشروط؛ فهل يجوز أن تقدَّم العبادات على أسبابها؟ الجواب: لا، لأنَّ السبب هو الموجب، ولهذا كان تعريفه: هو الذي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم. فتقديم العبادة قبل وجود سببها: لا يصح. لأن السبب في وجوب الزكاة ملك النصاب. مثل: يشترط لصحة الصلاة الوضوء، فله أن يقدّم الوضوء على إرادة الصلاة، مع أن الوضوء لا يجب إلا بعد إرادة الصلاة. ورجل أخرج كفارة اليمين قبل أن يحلف، لكن أريد أن أخرج الكفارة حتى إذا حنثت أكون قد كفرت؛ لم يجز، قال: أُخرج الكفارة قبل أن أكلمه؛ جاز؛ والثاني قبل شرط وجوبها. ولكن قبل حولان الحول فجائز. " انتهى.