شهدت بلاد المغرب الاوسط خلال العصر الوسيط لا سيما الفترة الممتدة ما بين القرنين الثالث والسابع هجري تحولات بنيوية عميقة دخلت فيها عوامل سياسية واقتصادية وبيئية. يعود ذلك نتيجة تفاعل عوامل طبيعية وبشرية ساهمت في تشكل ملامح المجتمع ، إذا كان التاريخ السياسي لبلاد المغرب الأوسط في العصر الوسيط قد استأثر باهتمام المؤرخين من خلال التركيز على اخبار الدول والصراعات والحروب فإن التاريخ الاجتماعي والاقتصادي يظل من اهم المجالات التي تكشف حقيقة الاوضاع التي عاشها الانسان في العصر الوسيط خاصة في فترات الازمات والشدائد وضعف الاستقرار الأمني. ومن هذا المنطلق مازال التأريخ للفئات الهشة والنوازل الطارئة بحاجة الى مزيد من النبش والتحليل وتأتي هذه الدراسة الموسومة بـ : الاثار الإقتصادية والاجتماعية للجوائح والفقر ببلاد المغرب الاوسط في العصر الوسيط من القرن (3-7هـ) في سياق المحاولة من أجل رفع اللثام عن التاريخ الاجتماعي لبلاد المغرب الأوسط.