سورة الفاتحة هي أعظم سور القرآن الكريم، وتُسمى بأسماء عديدة تدل على مكانتها؛ وقد افتتح الله بها كتابه العظيم لتكون مدخلًا لكل قارئ للقرآن، فلا تصح الصلاة بدونها، لقوله ﷺ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (رواه البخاري ومسلم). هذه السورة الكريمة سبع آيات قصيرة في مبناها، حتى قال العلماء: “إن القرآن كله يرجع إلى معاني سورة الفاتحة”. افتتحت السورة بالحمد والثناء على الله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وهو اعتراف بأن كل النعم مصدرها الله سبحانه، ثم وصف الله نفسه بصفتي الرحمة: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ليشعر العبد بالرجاء في رحمته مهما كثرت ذنوبه. وجاء بعدها وصفه سبحانه بصفة العدل والهيبة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، تذكيرًا بالآخرة وبأن المرجع إليه وحده للحساب والجزاء. ثم تعلن السورة حقيقة العبودية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وهذا هو لبّ التوحيد: إفراد الله بالعبادة، والاستعانة به في كل أمر من أمور الحياة. سورة الفاتحة جمعت بين الثناء على الله، والاعتراف بربوبيته وألوهيته، وإظهار الافتقار إليه، فهي سورة جامعة لكل مقاصد الدين. إن المسلم يقرأ سورة الفاتحة في كل ركعة من صلاته،