اعلم ان تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيدا اذا كان على التدرج شيئا فشيئا وقليلا قليلا يلقى عليه اولا مسائل من كل باب من الفن هي أصول ذلك الباب ويقرب له في شرحها على سبيل الاجمال ويراعى في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول ما يورد عليه حتى ينتهي إلى آخر الفن وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم إلا انها جزئية وضعيفة غايتها أنها هيأته لفهم الفن وتحصيل مسائله ثم يرجع به إلى الفن ثانية فيرفعه في التلقين عن تلك الرتبة إلى أعلى منها ويستوفي الشرح والبيان ويخرج عن الاجمال ويذكر له ما هناك من الخلاف ووجهه إلى أن ينتهي إلى آخر الفن فتحود ملكته ثم يرجع به وقد شدا فلا يترك عويصا ولا منغلقا الا وضحه وفتح له مقفله فيخلص من الفن وقد استولى على ملكته