عندما نقوم بتحليل نشاط الأفراد وأذواقهم في بيئة معينة، نجد عوائد سائدة تنتقل فيما بينهم كابراً عن كابر، فهناك وراثة اجتماعية كما هناك وراثة جسمية. إن ألوان نشاط الفرد وأفكاره في كل المجتمع تنسج دائماً على منوال الوراثة، ويكفينا أن ننظر إلى طفل يلعب لكي ندرك أهمية الوراثة الاجتماعية وقوتها الموجهة، فالتقاليد المجتمع تتمثل في لعب الطفل الذي يعد صورة أولية فطرية من النشاط الإنساني. فإذا ما درسنا أوجه النشاط في بلد معين، وجب علينا لكي نسهمها أن نردها إلى إطار حضارة تستمد منها الحياة أشكالها، ويشكل فيها الفرد دائماً أفكاره وضروب نشاطه على المنوال الذي صنعته القرون والأجيال. وعليه فليس من باب اللعب بالألفاظ، بل من الضرورة المنطقية أن نقرر هنا أن العالم الإسلامي لا يعيش الآن في عام 1949 ميلادي، بل عن العوامل الإنسانية المتمثلة في عجل الإنسان عن تطبيق مواهبهم الخاصة على الترابي والوقت. إن التركيب الأساسي نفسه قد تحللت معه الحياة الاجتماعية،