هيرودوت ( هيرودوتس) (Herodotus) (أبو التاريخ) كتب عنه الكثير واختلف عليه عدد من العلماء واتفق عليه آخرون اسمه مركب من لفظين هما: "هيرا" معبودة اليونانيين المعروفة، و"دوت أو "دوتا" بمعنى أعطى أو "أهدى" فالاسم يعني: "هدية هيرا أو عطاء هيرا وأبوه يدعى ليكسيس (Lyxes) واسم أمه ريو أو رهويو (Rhoco) أو دريو (Dryo) وهي من أصل كاري. وقد ولد هيرودوت في هاليكارناسوس (Halicarnassus) إحدى بلدات م. وضمت البلدة سكاناً من أصول كارية ويونانية)، بين سنتي أسرته معروفة، موسرة محبة للعلم والشعر والأساطير، وجعله معجباً وبانياسيس نفسه كاتب وأديب. هاجر في البداية إلى ساموس، وهي عامرة بالصناعة مزدهرة بالتجارة غنية واسعة الثراء. ويقال إنه هاجر إلى ساموس وهو في الخامسة والثلاثين من عمره. وقيل إنه شارك في الثورة ضده وأثار الناس ضد هذا الحكم، وإخراجه من بلده غرس فيه كره حكم الطغاة المضاد للحرية والقانون. وقد أقام هيرودوت في ساموس مدة من الزمن حتى أتاحت له الظروف القيام بأسفاره ورحلاته الواسعة. وهذه الرحلات جاءت نتيجة لقناعتة الخاصة بضرورة البحث عن المعرفة والحصول على أكبر قدر من العلوم والمعارف وليس بالضرورة أنه قام برحلاته تلك هروباً من واقع أليم أو فراراً من ظلم أو ضيقاً بعيش. ويبدو أن ميله إلى الحرية أثر ربما على كتاباته عن الحروب الفارسية اليونانية التي بين فيها رغبة اليونانيين في التخلص من نير الاستعباد الفارسي وإصرارهم على مقاومة الفرس مهما كلف الأمر. ولذا أكد في قصصه ورواياته أن اليونانيين انتصروا لأنهم كانوا يتمتعون بالحرية والديموقراطية، وكذلك سفراته ورحلاته تدل على شعوره الدائم وانطلاق الفكر وسعة الأفق. حيث زار جزر الأرخبيل اليوناني كرودوس وديلوس وياروس وتاسوس وكريت وغيرها. كما زار مصر وبلاد الرافدين وفلسطين وفينيقيا وعيلام والحواف الجنوبية لروسيا وأغلب الساحل الشمالي لأفريقيا. وقيل إن المسافة التي قطعها في رحلاته نحو ۱۷۰۰ ميل، ودامت أسفاره ١٧ سنة. لذا سماه وقد منحه أهالي أثينا مكافأة مالية كبيرة تقديراً لأعماله وكتاباته التاريخية والأدبية، ومع ذلك لم يحصل على الجنسية الأثينية، على الرغم من أنه كان حريصاً على الحصول عليها، وقيل إن سبب تركه لأثينا هو نضوب أمواله التي كان ينفق منها على حياته، وقيل لأنه لم بعد راضياً عن مركزه السياسي في المدينة العريقة. وإبان إقامة هيرودوت في أثينا يقال إنه اتصل بواحد من الشعراء المسرحيين الكبار الذين أسهموا في تطوير التراجيديا اليونانية وهو سوفوكليس (496) - 406 ق. م.) بل يقال أيضا إن هذا المسرحي المشهور قد وضع قصيدة عن صديقه هيرودوت. ولقد استقر المؤرخ الكبير أخيرا في ثوري (Thurii) في جنوب إيطاليا قرابة عام 444 ق. وتوفي في نحو سنة 426 أو 425 ق. م. كما يظن عدد من المؤرخين، ولشدة حب هيرودوت لبلدة ثوري وتعلقه بها وطول إقامته فيها نسبه البعض إليها فأسموه هيرودوت - الجزء الثاني ويحمل اسم "يوتربي" ربة الموسيقا أو العزف على الناي. ربة الكوميديا أو الملهاة. - الجزء الخامس ويحمل اسم "تربسيخوري"، - الجزء السادس ويحمل اسم "أراتو" ربة الشعر الغنائي أو الأناشيد. - الجزء السابع ويحمل اسم "بوليهيمنيا، ربة الفلك. - الجزء التاسع ويحمل اسم كالليوبي"، ربة شعر الملاحم. ولكنه إلى جانب كونه مؤرخاً فقد كان هيرودوت أحد عظماء القصاصين والرواة في العالم. واتبع أسلوباً رشيقاً 23/748 هل القراءة مما جعل البعض يفضلونه على عدد من المعاصرين له. وهو أول مؤلف يوناني قام بعمل تاريخي متكامل ومنتظم، وهو أول كاتب أثبت أن مهمة المؤرخ هي أن يعبر عن بناء الماضي بحياة الإنسان كلها، والتاريخ في نظر هیرودوت دراسة اجتماعية تختلف عن دراسة الأساطير أو حكومات تستند إلى سلطات الآلهة، وهدفه هو وصف أعمال الرجال، وهي أعمال لن تنساها البشرية. وهو يخضع دراسة الأحداث التاريخية للتقدير الإنساني بوصفها أحداثاً إنسانية لها ما يبررها أو يبرر القيام بها في تفكير الإنسان. اعتمد هيرودوت على مشاهداته الشخصية وما أخبر به من روايات وقصص نقلها إليه البحارة والتجار والقصاصون وغيرهم. كما اعتمد على ما كتبه رحالة وجغرافي آسيا الصغرى، واستقى هيرودوت معلوماته أيضا من المؤلفات السابقة والآثار والوثائق، وخطة كتابه إجمالية وبسيطة، فكل جزء ينسب إلى عرائس العلوم والفنون من بنات زيوس التسع، وعلى العموم فالكتاب يدور حول محور رئيس وهو تاريخ الحروب والوقائع بين اليونانيين والفرس. وقومه في نظره أبطال نبلاء استطاعوا بفضل شجاعتهم وتأييد الهتهم أن ينتصروا على أعدائهم وينقذوا وطنهم من الاستعباد والإذلال. وقومه هم أهل الحضارة والرقي والتقدم وغيرهم أقل منهم بل هم فينظره برابرة غير متحضرين أو متمدنين وبطولة قومه وشجاعتهم هي التي يسرت لهم النصر كما أن الآلهة والنبوءات غالباً ما تبشر بانتصار اليونانيين. أما الفرس الأعداء التقليديون اليونانيين فهم برابرة متخلفون لا يملكون من الحضارة إلا النزر اليسير، تسيرهم أهواؤهم وتحكمهم نزواتهم التي في النهاية أودت بهم في مهاوي الهزائم بل إن أعظم ملوك الفرس عنده تغلب عليهم شهواتهم فهم بالتالي خاضعون لها لا يستطيعون الفكاك منها. وفي سبيلها يرتكبون الفظائع والجرائم. وقادة الفرس تبع الملوكهم فهم سفاكو دماء قليلو الخبرة والدراية كثيرو النزق والحماقة. ومن الطبيعي أن هذه الصفات التي الصقها المؤرخ العظيم بالفرس لا تتفق في صورتها العامة مع طبائع الفرس وملوكهم وقادتهم، ولكن هيرودوت ينظر بمنظار قومه على الرغم من أنه أورد بعضاً من الصفات الحميدة. ومع هذه الأهمية لكتاب هيرودوت إلا أنه يعتمد على كثير من الروايات التي أخذها عن الأجانب ويروي عدداً من الخرافات والأوهام والنبوءات ويضم عددا من الأخطاء والمبالغات. ويتبنى في كتابه وجهة نظر يونانية بحتة في أن اليونانيين هم أفضل