قضية الانتحال في الشعر الجاهلي الفصل الثالث قضية الانتحال عند الباحثون العرب : فأشهر من تحدث في قضية انتحال الأدب الجاهلي منهم اثنان، هما الأستاذ مصطفى والأستاذ الدكتور طه حسين : أولا ( الأستاذ مصطفى صادق الرافعي) : عرض هذه القضية عرضا مفصلا في كتابه "تاريخ آداب العرب" الذي ألفه سنة 1911م، فذكر ما قيل حول استكثار القبائل من أشعارها حينما وجدت أن ما لها منه قليل، فالعلماء كانوا في حاجة إلى الشواهد في تفسير الغريب ومسائل النحو ويذكر أن الكوفيين اتهموا بأنهم كانوا أكثر الناس وضعا للشعر الذي يستشهدون به لضعف مذهبهم، وتعلقهم بالشواذ، فكانوا يتخذون من الشاذ أصلا ، ويقال: إن أول من سن لهم هذه الطريقة شيخهم الكسائي، ولهذا يقولون إن الكوفيين اضطروا إلى الوضع فيما لا له شاهذا إذا كان العرب على خلاقهم، ولذلك كثيرا ما نجد في شواهدهم من الشعر ما لا يعرف قائله، ويتعرض كذلك للشواهد التي كان يخترعها بعض المتكلمين والمعتزلة ليستشهدوا بها على آرائهم ، إذ قالوا شطر بيت لشاعر مجهول: هو : ولا بكرسي علم الله مخلوق ثم ذكر أثر القصص في انتحال الشعر، ليثبتوا تلك الأساطير في أفئدة العامة،