وكانت تُعرف في الأساس كمركز تجاري وميناء قبل أن تتمكن من بناء اقتصاد قوي ومتين جاذب للابتكار والاستثمار. قادت الإمارات تحولاً من مركز إقليمي يعتمد بشكل رئيسي على النفط إلى بناء اقتصاد معرفي وبنية تحتية رقمية متطورة. فوضعت نصب عينيها هدف الريادة في مجالات الذكاء الاصطناعي، فهل يمكن أن تكون الكويت أحد نماذج القصص التنموية القوية، التي حوّلت مناطق محدودة الموارد إلى مراكز تكنولوجية عالمية؟ مقارنة الانطلاقة يمكن الإجابة عن السؤال السابق بنعم. ففي إطار رؤية الكويت 2035، خصوصاً بعد الاتفاقية الإستراتيجية التي وقعتها الحكومة مع «غوغل كلاود»، ذات المدة الزمنية الطويلة، وبطرق غير مباشرة، لجلب استثمارات أجنبية، فضلاً عن إنشاء مراكز بيانات حديثة لخدمات الحوسبة السحابية محلياً. مقومات قوية تمتلك الكويت مقومات قوية، لتصبح قوة رائدة في المنطقة، والميزان الخارجي القوي بشكل استثنائي، كما أكدت وكالة التصنيف العالمي «فيتش» أخيراً، حصلت الكويت على درجة ملائمة في ما يتعلّق بمعايير الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، فيما حصلت على الدرجة «5 بلس»، لكل من الاستقرار السياسي والحقوق وسيادة القانون والجودة المؤسسية والتنظيمية ومكافحة الفساد، وجميعها معطيات قوة للانطلاقة تنموياً. 03 تريليون في يوليو 2025، وفقاً لتصنيفات معهد صناديق الثروة السيادية. وانسجاماً مع ما سبق، يمكن للكويت أن تستمر في بناء أساس متين لترسيخ مكانتها كقوة تكنولوجية، لتكون استثماراتها في البنية التحتية والمشاريع الكبرى، التي تعمل عليها أو التي تستهدفها، عززت الكويت موقعها من خلال الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية العالمية، إذ تم الإعلان في يونيو 2025 عن انضمام الهيئة العامة للاستثمار إلى «شراكة بنية تحتية الذكاء الاصطناعي (AIP)»، ويهدف هذا التحالف الضخم، إلى تمويل مشاريع بقيمة 30 مليار دولار مبدئياً، شاملة الديون، حيث يضع هذا الاستثمار الكويت مباشرة في قلب الاقتصاد العالمي للذكاء الاصطناعي، ويعزز قدرتها على استضافة شركات تكنولوجية عملاقة مثل «غوغل» و«إنفيديا» التي انضمت أخيراً للشراكة. رسمت تقارير ومؤشرات دولية صورة دقيقة لمكانة الكويت الراهنة على خريطة التكنولوجيا والابتكار. جاءت الكويت في المرتبة 71 بين 133 اقتصاداً حول العالم، ما يعكس حاجة البلاد إلى مزيد من الاستثمار في البنية التحتية للبحث والتطوير لتحويل الموارد إلى إنجازات ابتكارية أوسع. وتوزعت النتائج على ركائز عدة، إذ جاءت 68 في جانب التكنولوجيا، و70 في الأفراد، و71 في الحوكمة، بينما سجلت أداءً أفضل نسبياً في ركيزة الأثر بحلولها في المرتبة 50. وفي المقابل، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، حيث حلت في المركز الأول على مستوى المنطقة للعام الثاني على التوالي 2024، 48 مليار دولار (2023) ليصل 39. 83 مليار خلال 5 سنوات. وتدعم المشاريع الكبرى هذا الطموح من خلال دمج التقنيات الذكية. الذي يغطي 250 كيلومتراً مربعاً، يستهدف دمج تقنيات المدن الذكية مثل الذكاء الاصطناعي والإنترنت الذكي لتكون جاذبة للاستثمارات العالمية. كما أن مشروع ميناء مبارك الكبير، كما امتلكت الكويت أساساً متيناً للاتصال بفضل شبكة الجيل الخامس المتقدم (G5 Advanced). بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الكويت نحو 4. بنسبة انتشار وصلت 99. 7 في المئة من إجمالي السكان، ووصلت نسبة نفاذ الأسر للإنترنت بلغ 99. ما يعادل 156 في المئة من السكان. وعززت شركات الاتصالات هذا الأساس، حيث أطلقت شبكات «5G Advanced» في منتصف 2025، 4 ميغابت/ثانية. طريق الريادة لكن ورغم المقومات القوية، بدءاً من المناهج الدراسية وصولاً إلى التدريب المهني المتخصص. وتسهيل الإجراءات التنظيمية، وإطلاق مناطق حرة للابتكار التقني. ولذا في الأنظار تتجه نحو إنشاء حاضنات ومسرّعات أعمال قوية وفعالة، وتوفير التمويل الجريء، ولتحويل إمكاناتها إلى حقيقة ملموسة، يجب تبني إستراتيجيات واضحة ومستدامة، تتضمن إطلاق برنامج وطني لتعزيز التعليم والمهارات الرقمية لتدريب عدد كبير من الشباب في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بالتعاون مع الجامعات والشركات العالمية. خارطة طريق ويشدد اقتصاديون على الحاجة لتأسيس صندوق سيادي للابتكار التقني، لتمويل الشركات الناشئة وتوفير التمويل الجريء، إضافة إلى إطلاق «منطقة حرة للتقنية والابتكار»، لجذب الشركات العالمية، مع العمل على تطوير الإطار التشريعي لتعزيز حماية البيانات والملكية الفكرية لجعل البيئة القانونية آمنة وجاذبة للاستثمارات.