اتجاه أول يعرف بالاتجاه الشخصي، ويركز على الشخص المنسوب إليه الخطأ وظروفه الخاصة. فإذا تبين أن سلوك الشخص المفضي للجريمة سواء كان فعلا إيجابيا أو سلبيا من تفاديه بالنظر إلى صفاته وظروفه عد مخطئا. ويؤخذ على هذا الاتجاه أنه يؤدي إلى نتائج غير مقبولة. إذ تمتنع المساءلة من اعتاد التقصير بمصالح وحقوق الآخرين والإضرار بهم بالمقابل يسأل من اعتاد الحرص على هذه الحقوق، لكنه تهاون في الواقعة الإجرامية. مما ينتج عنه كلما اعتاد الشخص الإضرار بالآخرين كلما امتنع العقاب، وكلما اعتاد الحرص كلما ازدادت فرص تعرضه للعقاب. ثم إن هذا الاتجاه يشجع معتادي التقصير على التمادي في تقصيرهم، ولا يأخذهم بما يدفعهم إلى الحرص على الاحتياط والحذر 2. أيضا إنه لا يمكن أن يطالب شخص بقدر من الحيطة والذكاء يفوق ما تحتمله ظروفه الاجتماعية والشخصية من سن و مستوى تعليمي وثقافة وخبرة وجنسه وذكائه. الاتجاه الثاني يعرف بالمعيار الموضوعي ويركز على وجوب المقارنة بين ما صدر عن الشخص المعتبر مخطئا، وبين ما كان يمكن أن يصدر عن شخص آخر ـ وهنا الشخص المعتاد ـ متوسط الحذر والحيطة الذي قد يوجد في نفس الظروف الواقعية التي وجد فيها المخطئ. فإذا التزم الظنين في تصرفه القدر من الحيطة والحذر الذي يلتزمه هذا الشخص فلا محل لإخلال ما نسب إليه، أما إذا نزل دونه نسب إليه الإخلال ولو التزم ما اعتاده في تصرفاته.