لأنَّه أهمُّ أمرِها بالحجاز. ‎وهي: دفعُ شجرٍ له ثمرٌ مأكولٌ ولو غيرَ مغروسٍ إلى آخرَ؛ بجزءٍ معلومٍ له مِنْ ثمرِه (١). مِنْ نخلٍ وغيرِه، (بِجُزْءٍ) مُشاعٍ معلومٍ (مِنْهُ) أي: مِنْ ثمره؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «عامَلَ النبيُّ ﷺ أهلَ خَيبرَ بشَطرِ (٢) ما يَخرج منها (٣) مِنْ ثمرٍ أو زرعٍ» متَّفق عليه (٤). ‎ولا تصحُّ على ما لا ثمرَ له كالحَوَر (٥)، أو آصُعًا معلومةً، أو ثمرةَ شجرةٍ معيَّنةٍ أو مبهَمةٍ. ‎(وَ) تصحُّ المُساقاةُ أيضًا (عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ) العاملُ في أرضِ ربِّ الشَّجرِ، (وَيَعْمَلُ فِيهِ) بسَقيٍ وغيرِه حتى يُثمر، ولأنَّ العملَ والعِوَضَ مَعلومان. ‎ويُسمَّى دفعُ الشَّجرِ لمَن يَغرسه: مُناصَبةً ومُغارَسةً. ‎والمساقاةُ والمغارَسةُ والمزارَعةُ: عقدٌ جائزٌ مِنْ الطَّرفَين، فِلِعَامِلٍ (٢) أَجْرُ (٣) مِثْلِهِ)؛ لأنَّه منَعه مِنْ إتمام عملِه الذي يَستحقُّ به العِوَضَ، لأنَّه رَضي بإسقاطِ حقِّه. ‎وإن انفسَخَت بعدَ ظُهورِ ثمرةٍ؛ كالمضارَب. وَزِبَارٍ) بكسرِ الزاي، وهو قطعُ الأغصانِ الرَّديئةِ مِنْ الكَرْم، (وَتَشْمِيسِ) ثمرةٍ، (وَإِصْلَاحِ مَوْضِعِهِ) أي: التَّشميسِ بإزالةِ نحوِ شوكٍ وحَجرٍ، وشجرٍ يابسٍ، وحفظِ ثمرٍ على شجرٍ إلى أن يُقسَم. وتحصيلِ ماءٍ وزِبلٍ. ‎لَا إِنْ شُرِطَ) بالبناء للمفعول، لحديثِ خيبرَ السابقِ، وهي: دفعُ أرضٍ وحبٍّ لمَن يَزرعه ويَقوم عليه، أو ثُلثِه، وَ) عِلمِ (قَدْرِهِ، وَ) بشرطِ (كَوْنِهِ) أي: البَذرِ (مِنْ رَبِّ أَرْضٍ، وتَبِعه في «الإقناع»، وقطَع به في «المنتهى» (٤). ‎وقِيل: يَجوز كونُ بَذرٍ وغرسٍ مِنْ عاملٍ، وجزَم به الحجَّاويُّ في «المختصَر» (٥). ‎(وَإِذَا آجَرَهُ أَرْضًا) بها شجرٌ، صَحَّ)؛ لأنَّهما عَقدان يَجوز إفرادُ كلٍّ منهما، كالبيع والإجارةِ، سواءٌ قلَّ بياضُ الأرضِ أو كثُر نصًّا (٦). لم تصحَّ إجارةٌ ولا مساقاةٌ، سواءٌ جمَعهما في عقدٍ أو فرَّقهما،