ذلك التقدير الذي قدمته الهيئة المطعون ضدها كان غير موضوعي وأنه الغاية منه النيل منها ذلك أن المقصد الخفي من وراء ما ذكرته الهيئة المطعون ضدها بأن الطاعنة لم تجتز المقابلة الشخصية هو أن أسرتها تنتمي إلى جهة القضاء العادي والنيابة العامة إذ إن والدها كما سبق القول قاضٍ بمحكمة النقض بدرجة نائب رئيس بمحكمة النقض وأن أخاها أيضا يعمل في جهة القضاء العادي والنيابة العامة إذ إنه رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض، وحيث إنه كان يوجد مشاكل ونزاعات متضاربة ومتصارعة بين النيابة العامة والقضاء العادي مع الهيئة المطعون ضدها فيما بينهما وهي أمور معلومة للكافة بين هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة من جهة والنيابة العامة من جهة أخرى؛ وذلك لعدم تعيين أبناء مستشاري هيئة قضايا الدولة وأبناء مستشاري هيئة النيابة الإدارية في دفعات تعيين معاوني النيابة العامة 2011 و 2012، وهذه كلها من الأمور المعلومة للكافة ولا تخفى على أحد فتم استبعاد الطاعنة ظلماً وبهتاناً؛ وبالتالي انحرفت السلطة العامة عن تحقيق الغاية النهائية من قراراتها وهو تحقيق الصالح العام بغض النظر عن الخلافات الشخصية ويتبين مما سبق استغلال الهيئة المطعون ضدها سلطاتها العامة بغاية الانتقام من جهة عمل والد الطاعنة وأخو الطاعنة بالقضاء العادي والنيابة العامة في شخص الطاعنة بحرمانها من التعيين في هيئة قضايا الدولة، وبالتالي فإن التقرير افتقد ركن هام من أركان المشروعية وهي توافر الحيدة والنزاهة في واضع التقرير وتحقيق المصلحة العامة وابتغاء الصالح العام دون أي اعتبارات أخرى تطغى على تلك الغاية التي قصدها المشرع القانوني ، وهو الأمر الذي يجعل قرار تخطي الطاعنة في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة غير مشروع وفقاً لما سلف بيانه، وأنه قد صدر على هذا النحو الأمر الذي يعرضه للإلغاء لثبوت مظنة الكيدية وإساءة استعمال السلطة في إصدار القرار ويتعين معه والحال كذلك القضاء بإلغاء تقدير الهيئة المطعون ضدها للمقابلة الشخصية إلغاءاً مجرداً لابتنائه على تقرير مقنع بالانتقام دون تحقيق غير ذلك من أي غاية أخرى من الصالح العام المفترض أن تبتغيه في تقديرها دون سواه بعيدا عن الأهواء الشخصية والأجواء الانتقامية، فإن قرارها يكون مشوباً بسوء استعمال السلطة. إذا لم يهدف الاختيار إلى غايته الحقة من الاختيار على أساس المصلحة العامة فقط بقدر ما كان الهدف إلى الانتقام، وحرمان الطاعنة من التعيين التي تستحقه لا لعيب فيها وإنما بسبب الانتقام لعدم تعيين أبناء مستشاري هيئة قضايا الدولة وأبناء مستشاري هيئة النيابة الإدارية في دفعات تعيين معاوني النيابة العامة في دفعات 2011 و 2012، مما يبطل ذلك التقرير الانتقامي لما سلف سرده وبيانه ويبطل معه أي دليل مستمد منه، ومن ثم لا يبقى دليل او قرينة أو سبب لاستبعاد جهة الإدارة للطاعنة في تخطيها بالتعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة ، مما يترتب عليه إلغاء القرار الإداري بالنسبة لها مع ما يترتب على ذلك من آثار .