وتنقسم اهتمامات الميتافيزيقا إلى دراسة طبيعة الوجود ، وأنواع الكيانات الموجودة في العالم والعلاقة بينها . وأشارت كلمة فلسفة لا إلى الميتافيزيقا وإنما إلى علم المنطق والأخلاق والفيزياء والتي صنفها الرواقيون على أنها مجموع العلوم الفلسفية . وقد أطلق أرسطو لفظاً مغايراً للميتافيزيقا والفلسفة معاً ألا وهو الفلسفة الأولى ومن هنا نبع السؤال : هل الفلسفة ميتافيزيقا أم أنها فلسفة أولى تقوم على دراسة الموجود بوصفه موجود كما تقوم على دراسة المنطق الأكثر ارتفاعاً أو علواً عما هو موجود. كما أنها تهتم بدراسة أسئلة فلسفية تتعلق بالطبيعة والبنية العامة للعالم الذي نعيش فيه ، فعندما نتناول مشكلات في فلسفة علم النفس ، إن التأمل المسمى بالميتافيزيقى ليس في الحقيقة سوى أصفى شكل من الميل إلى الوحدة وسد الثغرات الموجودة في لوحة الكون والبحث عن تفسير موحد عن العالم خارج نطاق العلم وهذا ما أشار إليه الأمريكي و. ومن هنا نرى أن الميتافيزيقا مصطلح يشير إلى المعرفة الأساسية بالموجود بوصفه موجوداً في كليته ، وهي تفرض نفسها على معتنقيها من خلال نسق كامل من المعتقدات يتم توارثه عبر الأجيال بطريقين الأول بشكل إرادي واع نتيجة للتأثير الذي يمارسه كل جيل على أفراده بواسطة التعليم والتربية والثاني بشكل تلقائي لا إرادي ولا واع وهو ما أسماه محمد حسين دكروب الذاكرة الجماعية والتي يؤكد أنها هي الأساس الرابط للمجتمع فهي تعمل على تحديد مجمل البنى التشكيلية كأنساق ثقافية لا واعية تعطي دلالة ومعنى لما هو أسطوري أو تاريخي أو واقع في حياة الشعوب . إنها تعطي القواعد المنظمة للعلاقات الاجتماعية والثقافية بشكل معين مستمد مما تختزنه الذاكرة الجماعية من ماضيها السحيق من بنية وجودها التاريخية اللاواعية.