كيف حلّ ستيف جوبز معضلة المبتكر؟ بل إن جوبز استطاع حلَّ هذه المعضلة. وعند وصف فترة إبعاده من شركه آبل، إبان تولي جون سكولي منصبه، أشار ستيف جوبز إلى أحد الأسباب الجذرية الأساسية للمشكلات التي تواجهها الشركة. إذ يقول: "تمثل شغفي في بناء شركة تستطيع البقاء والاستمرار، وليس الأرباح. لكنه يشكّل في النهاية جوهر المشكلة". يحرص أفضل المدراء المحترفين على تنفيذ المبادئ الإدارية بحذافيرها واتباع النصائح السديدة، ويقودون شركاتهم على طول الطريق وصولاً إلى احتلال القمة في أسواقهم؛ وهذا بالضبط ما حدث في شركة آبل. فقد عملت الشركة تحت إشراف سلسلة من المدراء المحترفين الذين قادوها إلى السقوط من حافة هذه الهاوية. وكاد هذا السقوط أن يُجهِز على الشركة. بعبارة أخرى، وعندما عاد جوبز، وجرى وأد العشرات من المنتجات. كان يعلم أن على الشركة جني الأموال للاستمرار في السوق، لكنه عمل على إبعاد أنظار شركة آبل عن التركيز على الأرباح. لتبرير كل ما تفعله الشركة. كان ذلك يتناقض تماماً مع ما يتم تدريسه في كليات إدارة الأعمال. أمّا شركة آبل فتفعل العكس تماماً؛ وبالمثل، فإن شركة آبل دائمة الفخر بموظفيها الرائعين؛ لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن مسؤولي الشركة قد يسمحون لهم بالتقصير في أداء رسالتهم. وتصفها إحدى الشركات صائدة المواهب على النحو التالي: "إنه مكان سعيد يحفل بأشخاص متفانين في عملهم حق التفاني. لا يهم كم كنت رائعاً؛ فسيكون مصيرك الفصل من العمل. ربما أصبحت هذه الظاهرة أقل تواتراً لاحقاً، فإن أفراده يلقون جزاءهم. بعد فشله في طرح المُنتج بالطريقة المطلوبة. مسخَّر لأداء رسالتها التي تتجسد فيما يلي: بناء منتجات رائعة. وبدلاً من الاستماع إلى العملاء أو سؤالهم عما يريدون، ومن خلال اتباع هذا النهج، ومن الصعوبة بمكان النجاح في تحقيق هذه الغاية؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما فعلته شركة دايتون دراي غودز (Dayton Dry Goods) التي سحبت البساط من تحت أقدام شركة تارغت. وفي كلتا الحالتين، وعلى الرغم من ذلك، أعتقد أن ثمة بعض آثار المزاحمة الذاتية؛ ويحدث الشيء نفسه مع فريق ماك". ولم يسمع أحد تقريباً بأن جهة استطاعت إدارة الزعزعة بهذه البراعة. يمكنهم فعل ذلك لأن الهيكل المؤسسي لشركة آبل لا يهدف إلى زيادة الأرباح إلى أقصى حدٍّ ممكن؛ لكن الشركة حرصت بدلاً من ذلك على إعطاء الأولوية لخلق قيمة مضافة للعملاء. فلن تعود المزاحمة الذاتية والزعزعة الذاتية من "الأشياء السيئة" التي يجب تجنبها، بل ستصيران شيئين تسعى جاهداً لتنفيذهما على أرض الواقع، لأنهما تتيحان لك تحسين النتيجة التي سيحصل عليها عميلك. وعندما سمعتُ للمرة الأولى عن نظرية الزعزعة، فإن ما أدهشني في واقع الأمر هو قوتها التنبؤية، لكن كان ثمة استثناء وحيد لهذه القاعدة. ومع صدور سيرة حياة جوبز، تأثر جوبز تأثراً عميقاً بمفهوم "معضلة المبتكر"؛ وعندما عاد إلى آبل، وقد فعل؛ فتخلى عن سياسة التركيز على الربح وعاد إلى إعطاء الأولوية لصنع منتجات رائعة، وأسهم هذا "الاختلاف الدقيق" في إحداث نقلة نوعية في شركة آبل التي كانت على بعد 3 أشهر من الإفلاس،