للوھلة الأولى لم أفھم من ھو المرسل، على الأقل یبدو غریباً عن قائمة العناوین التي تستعجلني كالعادة. لكن لم یكن لدي خیار سوى أن أقبل بالعمل في الفیلم. كنت عالقاً في رسالة دكتوراه منذ خمس سنوات دون تقدم حقیقي، المرتبطة بذلك. كنت عالقاً في كل ھذا في كل حیاتي في الدكتوراه في أقساط الماجستیر، في حلمي بأن أكون أستاذاً لامعاً في جامعة كولومبیا، ومن ثم تدریسي لمادة لا یھتم لھا أحد في كلیة مجتمعیة في شمالي نیویورك في علاقتي بكریستین التي أعرف تماماً أنھا لا تحبني كما أحبھا أنا، وربما لا تحبني على الإطلاق، لكنھا فقط تقضي وقتاً ممتعاً معي، ولن یرف لھا جفن یوم تقرر تركي لأنھا وجدت رجلاً بولع. رسالة الدكتوراه التي لا تمضي إلى أي مكان البروفیسور میللر الذي یعبد لي كل ما أكتب، ونادراً ما یجد الوقت للقائي وجھاً لوجھ أقساط البیت الذي انھار سعره بعد الأزمة المالیة. وھذا الشرق الأوسط الذي لعنت بدراستھ ولا یقودني إلى أن أكون مدرساً ھزیلاً یدرس مادة لا یكترث لھا أحد، في كلیة حصلت على اعتمادھا الأكادیمي بصعوبة. وكنت ذات یوم أرید أن أكون نجما أكادیمیاً مثل إدوارد سعید. كنت أعرف أن الوضع سیتغیر حتماً عندما أنتھى من رسالة الدكتوراه. ستكون سیرتي المھنیة مؤھلة أكثر لكي أقدم على العمل في جامعات أفضل. أو مراكز أبحاث مھتمة بالشرق الأوسط لكني حالیاً كنت مقیداً محبطاً، كانت ساعة سعیدة( أي الفترة التي تقدم فیھا المشروبات بسعر أقل. والتي تتزامن غالباً مع انتھاء ساعات العمل، رغم أن عملي كان جزئیاً، وكان ینتھي قبل ھذا الوقت غالباً، لكني كنت أذھب في ھذا الوقت الأسباب اقتصادیة واضحة. جاءني یومھا عبدول ھكذا یسمونھ اسمھ عبد العزیز أو عبد الحكیم أو شيء كھذا، وھو عربي من مكان ما في الخلیج على ما أذكر، كان مولعاً بالسینما، یمكن ببساطة أن فإنھ سینطلق فوراً: أوه، ھذه ھي سنة التایتانیك من یستطیع نسیانھا ؟! حاز التایتانیك ١١ أوسكار في تلك السنة، بل لیوناردو كان دور جاك دوسن فرصة عمره، ما رأیك أنت ؟! لست متأكداً إن كنت أكملت مشاھدة التایتانیك أصلاً، ولم أعرف من ھي كیت أو ھیلین، حدست فقط أنھ یتحدث عن لیوناردو دي كابریو ولیس لیوناردو دي فنشي مثلاً. كان یتحدث عن أوسكارات ١٩٩٧ كما لو كان عضواً في لجنة التحكیم أو على الأقل مقدم الحفل. سألتھ عبدول كم كان عمرك في ھذه السنة التي تقول عنھا )من یستطیع أن ینساھا(؟ قال بخجل عشر سنوات وشاھدت الفیلم بنسخة فیدیو مقرصنة. كان عبدول یعشق كوبولا وسكورسیزي. ویحفظ الحوار في أفلامھما. وقد تحداه أحدھم ذات مرة فأثبت عبدول أنھ یحفظ فیلم )GoodFellas( عن ظھر قلب وعندما كان عبدول یسكر في آخر اللیل، كان یقول إنھ یرید أن یخرج فیلماً عن عظمة الإسلام في كل مرة یسكر فیھا كان یقول ذلك. 11 وبلا أمل. لم أتعود من أي أحد أن ینادیني بـ )یا أخي(. طلب عبدول البیرة لي ولھ، وقال إنھ یرید أن یكلمني في موضوع مھم. لمعت عیناه وھو یقول لي: لقد جاءت الفرصة. كرر ھو: لقد جاءت فرصتنا أخیراً. شعرت بالقلق الآن أكثر أولاً یا أخي والآن فرصتنا ؟ ھذه اللھجة أمیزھا عند العرب خاصة نادراً ما یأتي منھا شيء جید. سألتھ وأنا أخذ رشفة كبیرة من البیرة عن أي شيء تتحدث یا عبدول ؟ قال وعیناه تلمعان عن فیلم یتحدث عن عظمة الإسلام