عن "تصنيم" الرموز على حساب المبادئ والمواقف إن ثبت أنهم لم يكونوا على مستوى "المثال" الذي افترضه المعني فيهم خطورة "إضفاء المثالية" على آخرين أنها تخرجهم من سياقهم ونسقهم الإنساني النسبي، بحيث لا نعود ترى عيوبهم أو أننا نتغاضي عنها متعمدين وعند التعرض لصدمة بهؤلاء "المثاليين" ووقوع افتراق لديهم بين المبادئ والسلوك، أن يعيش حالة إنكار ويستمر في دفاعه عمن يتخيلهم "مثاليين" ملتمساً لهم الأعذار، بل هو واقع نعيشه ونرى تجلياته وتعقيدات تكييفه بشكل متكرر وفي أكثر من صيغة من ذلك، أين تذبح الشعوب ويعتدى عليها بأيدي بعض من أبنائها غابت كذلك معاناة المسلمين في كشمير وميانمار، ولم يكن هناك حديث عن القمع والفساد والنهب ومصادرة حقوق الشعوب العربية والمسلمة في بلادها. اللهم إلا إشارة عابرة إلى غزة في الدعاء التي كان أهلها يذبحون وهو يخطب "ادعوا لإخواننا في فلسطين الذين مستهم الضر وتألموا من أذى عدوهم سفكاً للدماء، ولكن اللغط الذي أثارته يحيلنا إلى إشكالية "إضفاء المثالية" وإسباغها على الفرد وجعله حكماً على المنهج والمبدأ بدل أن يكونا حكماً عليه. لتتجاوز هنا الذين لا يتقنون إلا فن الشتم واختزال الناس في موقف أو بضع مواقف وإغفال الخير الأعم عندهم ليس هذا مكان مناقشة تلك العقلية المسكونة بالأمراض والعقد والنزق من دون إغفال خطورتها، وضرورة التنبيه إليها في سياق مستقل ما يهمنا هنا مناقشة أحد أطراف النقيض المتطرف الآخر الذي يتخندق وراء "رمزية" مدعاة لمن نصبوهم هم أنفسهم "مثالاً" وحكماً على المنهج والمبادئ والمواقف مباشرة تصدى هؤلاء للرب كثير منهم بصلف وعناد على المنتقدين المستوى خطبة عرفة. وكما جاء في الأثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا تعرف الحق بالرجال. خطورة "إضفاء المثالية على آخرين أنها تخرجهم من سياقهم ونسقهم الإنساني النسبي وترفعهم إلى مستوى قريب من الكمال