العلاج بالإدماء هو أحد الطرق العلاجية القديمة، وكان له أشكال عديدة وهي: الحجامة والعلق الطبي والفصد (Miton, ولربما كان المصريون هم أول من قاموا بإجراء الإدماء بالفصد من خلال القيام بشق الوريد وكان هناك مقطعين في ورق البردي إبيرز (Ebers Papyrus) تم اعتبارهما دليلًا على أن شق الوريد كان إجراءً مقبولًا (Schneeberg, ولقد كانت حرفة الفصد مزدهرة في زمن أبقراط ( عام 500 قبل الميلاد) مثل الأدوية المسهلة في ذلك الوقت، حيث كانت أداة الفصد تعمل على طرد المرض من خلال التخلص من السوائل غير النقية، كما ذكر في كتب السنة النبوية عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع له عرقًا ثم كواه عليه " صحيح مسلم"، فلقد تم القيام بممارسة الفصد من قبل الأطباء العرب في زمن العصور الوسطى وسرعان ما امتدت إلى الشرق الأوسط، ولقد كان لدى العرب قواعٌد بشأن كمية الدم التي يجب أخذها وفي أي حين، في حالات: داء احتقان القلب وداء الالتهاب الرئوي وداء السكتة الدماغية وتسمم الحمل والتضخم الوريدي الاحتقاني وتبولن الدم، والتهاب الصفاق والتهاب ذات الجنب، والإصابة بالحمى (Quain, ولقد ذكر هوتشينسون في كتابه المعنون باسم " فهرس العلاج " أنه يتم الإشارة إلي القيام بإجراء الفصد في حالة " زيادة الانتفاخ في الجانب الأيمن من القلب " و " الاختناق " و" السكتة الدماغية " حالة حدوث الإصابة بالصرع ، والتشنجات البولينية الحادة المتعلقة باحتباس الدماء في الشرايين، وفي حالات حدوث الإصابة بالارتفاع في ضغط الدم مع الامتلاء الدموي (Hutchinson, وتنص الطبعة الأولى من " مبادئ وممارسة علوم الطب " على أنه قد تم استخدام إجراء الفصد في حين كانت الإصابة بالاحتقان الرئوي أو الاحتقان الوريدي بالغة إلى أبعد حد وكانت التدابير الأخرى غير فعالة (Davidson, إن إجراء الفصد يوضح على مدى 2000 عام كيف قد تم استبدال محل العقيدة بالطب العلمي، حيث أنه يتم في الوقت الحالي استخدام إجراء الفصد (جراحة الأوردة والشرايين) إلى حد كبير في علاج الإصابة بكثرة الحمر وداء ترسب الاصطباغ الدموي الوراثي،