1. سيرة موجزة لـ جاليليو كانت شهرتُه تملأ الآفاق. لكن عند وفاته كان العلم قد أخذ يصبح شيئاً فشيئاً تخصصاً مستقلاً ونظاماً فلسفياً له مصطلحاتُه ومنهجُهُ. ولكنَّه بدلاً من ذلك تتلمذ على أوستيليو ريتشي[2] عالم الرياضيات الخاص ببلاط إقليم توسكاني. في تلك الفترة، عيِّن جاليليو- بمساعدة كلٍ من (كالفوس و دال مونتي) – أستاذاً للرياضيات في جامعة بيزا. و فينسينزو في سنة (1606). إبّان إقامته في بادوفا اشتغل جاليليو (غاليليو) على التلسكوب، حتى أنّه أطلق اسم مديتشي على أقمار كوكب المشتري التي اكتشفها. سرعان ما تكللت مساعي جاليليو بالنجاح حيث عيّن فيلسوفاً وعالم رياضيات خاصاً بقصر الدوق، في أواخر سنة 1610 أقرّت الكليّة الرومانية في روما- التي كان يدرّسُ فيها كالفوس – ما توصل إليه جاليليو باستخدام التلسكوب من ملاحظات. في عام 1612 نشر جاليليو (غاليليو) «مقال عن الأجسام الطافية» ثم أتبعه في عام 1613 بـكُتيّبٍ عَنونَهُ بـ «خطابات عن البقع الشمسية» أظهر في لأول مرة ميلَه لنظرية كوبرنيكوس. ومنذ ذاك الوقت عُرفت ابنته فرجينيا بـ (الأخت ماريا شيليتي)، مارينا غامبا، فقد ظلّتْ في بادوفا بعد أن غادرها جاليليو إلى فلورنسا. بين عامي 1613-1614 دخل جاليليو (غاليليو) ساحَ الجدال حول نظرية كوبرنيكوس من طريق أحد طلّابه ويدعى بِنديتو كاستيلي[6] حيث كَتبَ جاليليو «خطابات إلى كاستيلي»، وفي الشهر الثاني من نفس العام، بُعيد ذلك، حيث زعم أنّها ظواهر أرضيّة. وفي العام ذاتهِ، لكن بعد ذلك بفترة وجيزةٍ، حظرتْ مَحكمةُ التفتيش تداول كتاب جاليليو هذا، بعدئذٍ بدأ جاليليو العملَ على آخر مؤلفاتهِ «مقالات عن علمين جديدين»، وهو أول من رأى جبال القمر، وأقمار المشتري باستخدام التلسكوب. كما حددَ شكل مسار الأجسام المقذوفةِ، وبإلقائه الحجارة من الأبراج والصواري. هذه إنجازاتُ رجل إيطاليٍ من القرن السابع عشر، رَجلٍ كان ابناً لأحد موسيقيي البلاط، وأياً ما كان وصف العلم الحديث أو العلم بشكل عامٍ، فإنَّ انطلاقَه كان مع جاليليو. (3) في المنهج، وآراءهُ حولَ طبيعة الدليل أو البَرهنة. بل عقاباً محلقاً في جوِّ السماء كما يحلِّقُ العباقرةُ؟ (Feyerabend 1975). الحِرَفي/ والهندسي (Rossi 1962). وكأنّه بطريقة ما مستقلٌ بذاته، كذلك سنوضح بشكل مبتكر كيف التحمت كلُّ تلك الأبحاث بمبحثٍ موّحد. بعد محاكمته. على درجة كبيرةٍ من الأهمية (وهو موضوع لم يطرَق من قبل إلا مؤخراً مثل: Biener 2004 و Raphael 2011). 3. قصة جاليليو العلمية في الواقع، Osler 2000) الماء، 2000, بدأ جاليليو (غاليليو) نَقدَ أرسطو في عام 1590، ومنها الخفيف. فالخِفةُ (أو levitas) يمكن أن تفَسّرَ بكون الأجسام الثقيلة تتحرك لتزيحَ أجزاء المادة الأخرى باتجاه يفسر سببَ ارتفاع الأجزاء الأخرى. واجه جاليليو مشكلة تفسير طبيعة الثقل (أو gravitas) لكنَّه زعم في مخطوط «في الحركة» أنّه يمكن استخدامُ نموذج ذراع الميزان المتحركة لحل جميع مشكلات الحركة. فالثِقل في هذا النموذج يشبهُ التناسب بين وزن جسمٍ موضوع على إحدى كفتي ميزان، سرعان ما لاحظَ جاليليو (غاليليو) أنَّ ما اقترحه ليس كافياً، قدَّم جاليليو في مخطوط «الميكانيكا»(Galileo 1600/1960) مفهومَ الـ(momento)، يُؤثّرُ على الجسم لحظيّاً، والعكس صحيح أيضاً، التي لطالما حَيّرت جاليليو، وقوة الصَّدم. لكنَّه بَصِرَ في اليوم الخامس من «الحوارات» بمفهوم قوة الصدم، كذلك رأى من ظاهرة التزامن -تساوي الزمن عند تساوي طول الحبل حتى مع اختلاف الأوزان- إمكانيةَ استخدام الزمن في وصف التوازن (أو النسبة) الواجب إبرازها عند تمثيل الحركة. فوضع في عام 1608 تقريباً بحثاً صغيراً حول التّسارع، ولعلَّه لاحظ أن سرعة الأجسام تزداد، وخلال حركة المقذوف. أيضاً في تلك الفترة بدأ جاليليو البحثَ في قوّة الصدم، كذلك يظهرُ أنَّ حركة البندول تنطوي بشكل أساسيّ على اتزانٍ حول ارتفاع الثقل (والزمن وأيضاً، v. 2). لكنَّه حاول تفسير هذه العلاقة، ولقد جاء تعريف جاليليو اللاحق والصائب للتسارع الطبيعي بكونه معتمداً على الزمن، Renn et al. مع هذا لم ينشر جاليليو أيّاً من أفكاره حول أهميّة الزمن في عمليّة الحركة حتى عام 1638، ثمَّ نشر في العام التالي كتابَه «رسول النجوم»، كان هجرُ هذه التفرقة الثنائية بين السماء والأرض يعني ضمنيّاً أنَّ المادة واحدةٌ سواء كانت أرضية أم سماويّة. وحتى الجحيم. وعُدَّت الأرض مرة أخرى كباقي الكواكب. في عام 1611 أقرَّ أساتذةُ الكليّة الرومانيّة اكتشافات جاليليو (غاليليو) التلسكوبيّة، لاحقاً في عام 1623 قدّم جاليليو (غاليليو) في كتابه «المحلل» أطروحةً خاطئةً تماماً حول المادة. وهي النظرية التي قدّمها في وقت سابق عالمُ الفلك الدنماركي الكبير تيخو براهي. أمّا أوّلهما فإيجاد بعض المبادئ العامة حول طبيعة الحركة حسب نظريّته عن المادة الموّحدة. نظراً لميله إلى نظرية كوبرنيكوس، حيث أنَّه بالنسبة لـ جاليليو لم يكن الأمر مجرد انتقال من نموذج مركزية الأرض عند بطليموس إلى نموذج مركزية الشمس كما عند كوبرنيكوس، وتيخو براهي الّذي خرج عن هذا الصف بنظريّته عن الطبيعة السماويّة للمذنبات، ولأرض تدور كل يوم. وهذا الأخير يحمل في طيّاته أنَّ الحركات المشتركة لا يُمكن أن تدْركَ، الحركة للأعلى أو للأسفل مثلاً، وصلبة، فصحيح أن جاليليو (غاليليو) – مثلما ذكرنا- قد تبنّى نظرية الحركة الطبيعة الدائرية، والتي تنطوي على كون جميع الأشياء في الأرض، ولهذا السبب فإن مبدأ نسبية الحركة المدركة يطبَّق على ظواهر من قبيل إسقاط كرة من صوارِ السفنِ المتحركة، باستخدام الحركة المستقيمة (Hooper 1998). فإنّّه ميّز نظريّته عن المادة بنِسبَته إلى الماء القدرة على الاحتفاظ بقوّة الدَّفع الناتجة عن الحركة العنيفة للأحواض، لم يكن هذا بالطبع أوّلَ مرة تناول فيها جاليليو الماء، 1612). بشكل خاطئ ومضللٍ، وانظر Biener 2004 لتناول مفصّل ومستفيض). حيث اعتقد أنَّ الطبيعة الريّاضيّة للمادة، يبدأ جاليليو (غاليليو) مناقشة كيف يُمكن أن توصفَ ريّاضيّاً (أو هندسيّاً) أسبابُ انهيار الدّعامات. من قبيل مسألة بنية المادة، وسبب بقاء الجسم وحدةً ماديّة مترابطةً. ولكن تبقى أشهر هذه النقاشات تلك التي تناول فيها جاليليو تسارعَ الأجسام الساقطة وكيف أنّها ستسقط جميعاً بنفس السرعة في الفراغ حتى مع اختلاف أوزانها. وذلك بتناول مشكلات المادة على أنّها شبيهةٌ بطريقة عَمَلِ الميزان والرّافعة. بالإضافة إلى توضيح كيفيّة تجمُّع أجزاء المادة معاً وتصلبها، ويفعل ذلك كلّه بشرح كيفية انفصالها إلى أجزاء. ربَّما لأنه شَعَرَ بأنَّ عليه التعامل مع الكميّات متناهية الصِّغَر في سبيل حل المشكلة حقاً. كذلك من الأشياء المميزة هنا وضع مقولات الزمن، والتي عمل عليها سابقا في 1590. ويشير إلى أنَّه حسب أرسطو سيسقطُ هذان الجسمان بسرعات مختلفة، والأثقل سيسقط بسرعة أكبر. ولكن، ثمَّ إنَّه يخصص اليوم الخامس لتناول مبدأه الكليّ حول قوّة المادة أثناء حركتها الناتجة عن تعرّضها للصّدم. حيث يتناول هذا المبدأُ الذي أطلق عليه جاليليو قوّة الصّدم، ولا يقدم جاليليو هنا أي حَل للمشكلة، التي لن تحَلَّ إلا لاحقاً مع رينيه ديكارت، ووصف فيزيائي جديد للكون، وكل ذلك باستخدام أسلوب رياضيّ مبنيّ، الكتاب السادس، وذلك في سبيل التوصّل إلى إظهار أنّها موحدة، ومن ثمَّ فقد كانت المادةُ حقاً ذات شأن. أنٌّه في أواخر سنة 1632، ليَمثُل أمام المكتب المقدس التابع لمحكمة التفتيش بغرض التحقيق. وفي شهر أبريل/ نيسان من نفس العام، والذي عدَّت تعاليمُه هرطقةً في 1616، 183f). آخرُها كان في الحادي والعشرين من شهر يونيو/حزيران من عام 1633. والذي نشرَه (Louis Elzivier) في هولندا سَنةَ 1638. أبدى جاليليو عجبَه الشديد من التمكُّنِ من نشر هذا الكتاب. ويبدو أننا في كل عامٍ نعرفُ المزيد عمّا حدثَ حقاً. فأكثر إشكالاً. وبما أنّه يستحيل أن تتعارض حقيقتان، فالإنجيل حسب جاليليو وثيقةٌ تاريخيّة، والذي بالمناسبة تَخَلَّص فيه من جميع الزخارف الرياضية: كـ (اللاتراكزية، وحَذَّره من الدفاع عن تعاليم كوبرنيكوس ومن تدريسها. وضع جاليليو مخطوطَ «في المَدِّ والجَزْر». وذلك في اليوم الرابع من حواراته الواردة في كتاب «حوار حول النظامين الرئيسيين للكون». فإنّها في ذات الوقت تؤكد وجاهة النسخة الجاليلية من نظرية كوبرنيكوس. إذن فحركة الأرض هي ما يجعلُ ماءَ البحر يتدفقُ جيئةً وذهاباً. أما اختلاف تدفقات الماء في المد والجزر فمرجعُهُ إلى اختلاف البنى الفيزيائية للأحواض التي يتدفقُ فيها الماء. لكنَّ إرجاعَه سببَ المد والجزر إلى سبب ميكانيكي ظاهر يجعلَ حُجتَه هذه ذاتَ قيمةٍ. ثانياً، ولكن مع إضافة هذه الحُجة إلى الاستطلاعات التلسكوبية السابقة-التي أظهرتْ أطواراً لكوكب الزُّهرة كأطوار القمر وبالتالي وجوب دورانه حول الشمس-، للأسف،