يعتبر النقد أداة سلوكية تساعد في توجيه العمل الأدبي، وتنمو أهمية النقد الذاتي على المستوى الشخصي وفعاليته إلى حد أن يستخدم الإنسان نتائجه في الحياة العملية، والنقد الأدبي هو عملية دراسة النصوص الأدبية والعمل على إصدار الأحكام عليها بشكل مباشر، ونقد الكلام يأتي بمعنى العمل على توضيح العيوب والمحاسن في العمل الأدبي، ونقد الشعر يكون بمعنى إظهار العيوب والمحاسن في الكلام، والذوق الأدبي هو أحد عوامل النقد الأدبي، لكن الرأي الصحيح يرتكز على العلم والفن في نفس الوقت، وتوضيح العلاقة بين الأدب ومادته الموروثة، وبين الأدب وأيديولوجيات العصر، وبين الأدب وحياة الفنان وارتباطه بالمجتمع في ماضيه وحاضره، وما يمكن فهمه من هذا التعريف هو أن النقد مرتبط بالمجتمع، هناك عدد كبير من أساليب النقد الأدبي، والتي تتنوع يوما بعد يوم وتتزايد يوما بعد يوم، وإن الهدف الأساسي لأساليب النقد الأدبي هو اختراق النص الأدبي، وفيما يلي سنقوم بجولة نتعرف من خلالها على أساليب النقد الأدبي. ولذلك يجب على الناقد أن يتعرف على جميع الأنواع الأدبية، أو نوع آخر من النوع الأدبي. ولن تكون الموهبة الأدبية كافية إذا لم يكن الباحث ملماً بالأدب من جميع جوانبه، ولكي ينجح الناقد في النقد الأدبي يجب أن يقارن الباحث النص الأدبي قيد المراجعة بعدد من النصوص الأدبية التي تنتمي إلى نفس مجال نص الكاتب، كما يجب على الناقد أن يكون قادراً على التعرف على الأنواع الأدبية الجديدة التي قدمها الكاتب من خلال نصوصه الأدبية. على الناقد أن يحدد العلاقة بين الكاتب والمجتمع المحيط به، من أبرز سمات المنهج التاريخي في الأدب قدرته على جمع شخصية جيل أو أمة من خلال ما قدمته للإنسانية من أدب، ومن أبرز سمات المنهج التاريخي في الأدب قدرته على جمع شخصية جيل أو أمة من خلال ما قدمته للإنسانية من أدب. فإن المنهج التاريخي في النقد الأدبي يعمل على التأكد من صحة النص ونسبته إلى مؤلفه. - المنهج البنوي: ومن ناحية أخرى يعتمد المنهج البنيوي على الإبداع في النقد ويعتبر من أقرب المناهج إلى الأدب، وهناك مستويات عديدة للمنهج البنيوي وهي: - المستوى المعجمي: هذا المستوى مخصص للتعرف بشكل كامل على خصائص الكلمات ودراستها، ومن خلال هذا المستوى يحدد الناقد الخصائص الحسية والنقدية لكل كلمة، كما يعرف المستوى الأسلوبي للكلمة. - المستوى النحوي: في هذا المستوى، مثل الجمل الفعلية والجمل الاسمية وأنصاف الجمل. - المستوى الدلالي: يعد هذا المستوى من أهم المستويات، بحيث يشكل المعنى من النص نفسه. يعرف المنهج النفسي بأنه المنهج الذي يستمد مبادئه وقواعده النقدية من نظريات التحليل النفسي التي وضع وأسس أصولها الطبيب سيغموند فرويد، ولم يكن المنهج النفسي في النقد جديدا على الأدب العربي، والناقد ابن قتيبة الذي أدرك أهمية الدوافع النفسية والسلوكيات الإنسانية في توجيه ونسج العمل الأدبي، وقد قامت مدرسة الديوان على منهج نفسي يقوم على الفردية والذاتية، والنظر إلى الإبداع الأدبي من خلال مرآة الأديب نفسه، وقد استندت مدرسة الديوان إلى منهج نفسي يقوم على الفردية والذاتية. تطور وتكوين المنهج النفسي: عرف المنهج النفسي في النقد العربي القديم، ورغم هذه الأسس العربية الأولى لهذا التوجه، إلا أن النقاد العرب في العصر الحديث تأثروا بنظريات الطب النفسي ومبادئ النقد التي قامت عليها الأدب النفسي هي نتيجة الانفتاح على ثقافات الناس والامتزاج بين العلوم والمعارف الإنسانية والعلمية. إن وعي النقاد العرب وفهمهم لدور الحس الوجداني في تشكيل الإبداع الأدبي كان له الأثر الكبير في توجيه وتطوير وتفعيل النقد النفسي في تحليل النصوص الأدبية وإعادة تفسيرها وفق المعطيات الوجدانية في التشكيل النفسي لدى الأدباء، إلا أن معرفتهم بالأدب الغربي واتجاهاتهم النقدية وأساليبهم في التحليل النفسي للنصوص الأدبية ساهمت في إعطاء الدراسات النقدية العربية طابعا علميا. ورغم أن العلماء نسبوا بدايات المنهج العلمي في النقد النفسي إلى طه حسين، إلا أن جماعة الديوان كان لها الفضل الأول في تبني هذا المنهج والعمل على تطويره وتنميته حتى وصل إلى المستوى العلمي الذي جعله مناسبا للتطبيق العملي على النصوص من مختلف عصور الأدب العربي، قد استثمر معطيات علم النفس في دراسة الشعر وتحليله، وتوالت الدراسات النفسية للنصوص الأدبية، وغيرها من الدراسات التي سعى النقاد من خلالها إلى الكشف عن الارتباط الوثيق بين المكونات النفسية والعمليات الإبداعية ومستوياتها الفنية. ولم تتوقف عملية تطور منهج النقد النفسي في الأدب العربي عند تلك الدراسات النفسية الفردية التي أجراها النقاد هنا وهناك، بل تجاوز الأمر ذلك بوضع خطط لدراسة الأسلوب النفسي في الجامعات، حيث أقرت جامعة القاهرة عام 1938م خطة لتدريس الأسلوب النقدي النفسي لطلبة الدراسات العليا وربط النقد. وعلوم أخرى مثل البلاغة وعلم النفس. مبادئ المنهج النفسي في النقد العربي الحديث: فإن التعرف على تلك النقاط النفسية التي يكشف عنها النص الأدبي لأنها مفتاح أساسي للتعرف على الحالة النفسية التي يعاني منها الشخص، فهي مفتاح أساسي للتعرف على الحالة النفسية التي يعاني منها الشخص وهي تؤثر على المبدع أثناء العملية الإبداعية. ولا يمكن تحليل النص وفهمه بشكل صحيح إلا من خلال الكشف عن تلك الإمكانات النفسية التي يحتوي عليها النص. فهي تمثل جوانب مختلفة من الجوانب النفسية للكاتب، وظهور هذه الشخصيات بهذا الشكل المخترع ما هو إلا تجسيد لمكونات نفسية متجذرة في لاوعي الكاتب. حيث أن الإبداع الأدبي أو غيره هو نتيجة خلل نفسي كامن في لاوعي المبدع، أدوات التحليل النفسي في الأدب: اعتمد النقاد النفسيون على أسس وآليات ابتكرها الرائد الأول للمنهج النفسي سيجموند فرويد، وكانت في مجملها أساليب وأدوات تساعد على ربط علم النفس بالعمل الإبداعي الذي يتفرع منه الأدب، وربما لجأ سيجموند فرويد وغيره من النقاد النفسيين إلى الإنتاج الإبداعي باعتباره الفاكهة الناتجة، - ركز التحليل والتتبع على اتباع المنهج النفسي وتحديد الحالة النفسية العامة التي يتميز بها وسبب حدوثها وأثر انعكاسها على العملية الإبداعية. لا يقتصر عمل المحلل النفسي على تتبع مؤثر واحد بارز في حياة الكاتب المبدع، فقد لا يكفي مؤثر واحد للكشف عن المؤثرات النفسية التي يتتبعها اللاوعي في حياة الكاتب، لذلك يجب على الناقد أن يتتبع جميع المؤثرات والأعمال الأدبية التي أبدعها الكاتب، ويحاول أن يتعرف على القواسم المشتركة التي تبرز في إبداع الكاتب وتوضيح المؤثرات النفسية في الأعمال الأدبية. لا يقتصر عمل الناقد النفسي على تحليل التأثيرات الأدبية واكتشاف الخصائص النفسية من خلالها، وهذا الأثر وقد لا تكون واضحة ومباشرة بالنسبة للكاتب نفسه، ولذلك فإن الناقد النفسي يتتبع بدقة جوانب الحياة التي مر بها الكاتب والسيرة التي سجلت العديد من الأحداث والحقائق البارزة في حياته من أجل الوصول إلى فهم سليم للعمل الأدبي وتفسيره على أساسه. الحالة النفسية التي أحاطت بالكاتب أثناء إنتاجه للعمل. حيث يقوم الناقد بدراسة الكاتب نفسه وجوانب حياته بكل تفاصيلها من أجل الوصول إلى الأحداث والحقائق التي ربما تركت أثرا فيه والتي انعكست بدورها في أدبه وإبداعه، كما يشعر الناقد بتلك الآثار النفسية التي تنعكس في الأعمال. الأدب الأدبي ومحاولة خلق مقارنة بينه وبين الحياة الحقيقية للكاتب. - مقياس الجودة الفنية لدى ذوي المقاربة النفسية: بما أن المنهج النفسي في النقد الأدبي هو منهج علمي، فإنه يقوم على أسس ومعايير خاصة يتبعها أنصار هذا المنهج في النقد الأدبي. وينظرون إلى الدوافع النفسية للأدب سواء شعرا أو نثرا. وترجع قدرة الكاتب على نسج الخيال وربطه بالواقع إلى خصائصه النفسية التي تعتبر من أهم خصائصه النفسية. وبحسب النقاد النفسيين فإن ذلك يعد أحد مفاتيح تفسير النصوص الأدبية والكشف عن الحالة النفسية للكاتب. وقد اتجه النقاد النفسيون إلى معيار الطبع والبعد عن الحيلة، فتظهر خصائصه النفسية بعيدة كل البعد عن الحيلة، لكن الناقد النفسي يكشف تلك الافتراءات التي تصنعها الصنعة الأدبية من خلال المقارنة بين واقع الكاتب والأثر الأدبي الإبداعي. - المنهج النفسي هو منهج شامل تتفرع منه العديد من المسارات العلمية التي تتعلق بتتبع مراحل التطور الإنساني المختلفة، بالإضافة إلى عمليات الربط والتحليل الناتجة عن ربط الأدب بالواقع وتحليله للكشف عن الأسرار النفسية للكاتب. - يستطيع النقاد أن يفصلوا بين المسارات المختلفة للمناهج النفسية في النقد الأدبي، يحرص على تصوير الكاتب في كل جوانب حياته، ويربط بين العنصر الإنساني والمادة المحيطة به. - يقدم المنهج النفسي ما يعرف بعلم نفس التقدير الفني، أنصار وخصوم المنهج النفسي في البحث: يعد عباس محمود العقاد من أبرز دعاة المنهج النفسي، وقد أجرى العديد من الدراسات النفسية على الأدباء والشعراء، والمنهج النفسي في نظره منهج تكاملي يمكن تمييزه عن غيره من المناهج النقدية الأخرى، وأن من خصائص المنهج النفسي أنه يستطيع أن يفسر الأدب دون أن يفقده قيمته الجمالية، وهو يرى أنه منهج نقدي لا يمكن أن يكون له أي تأثير على الأدب. ومن أنصار الأسلوب النفسي الناقد جورج طرابيشي الذي كان يميل نحو هذا الأسلوب في الدراسات الأدبية، ويرى أنه الأسلوب الأفضل والأجدر بين سائر أساليب النقد الأدبي، فهو قادر على التغلغل إلى قلب العمل الأدبي وإعطائه أبعاداً أخرى لم يعرفها الكاتب. ويعتبر محمد مندور من أبرز معارضي المنهج النفسي لدراسة الأدب، ويرى أن خلط الأدب بعلم النفس يصرف القارئ عن تقدير الأدب ليضيع في أعماق النظريات التي لا أساس لها من الصحة. يعتبر الناقد عبد الملك مرتضى من أبرز معارضي المنهج النفسي، فقد كان من أبرز المعارضين للمنهج النفسي، فقد وصف الدراسة النفسية للأدب بأنها مرضية وتسلطية، ولعل ما انحاز به عبد الملك مرتضى إلى هذا المنهج هو افتراضه أن جميع الأدباء مرضى نفسيين، وأن المناهج النفسية ليست أكثر من أوهام واتهام للأديب بالمرض، وقد بدأ المعارضون في كشف وتعداد عيوب المنهج النفسي، محاولين وقف الدراسات النفسية للأدب، أما المنهج النفسي فيبالغ في استخدام مصطلحات علم النفس، كما استنتج معارضو النهج النفسي أن الدراسات النفسية التي أجريت على الأدب تقوض أصالة العمل الأدبي وجودته. ويتجاهلون القيمة الفنية للأدب مع الاهتمام الكبير بدراسة حياة الكاتب وتطبيق أحداث حياته على النظريات النفسية. ولعل أبرز هؤلاء النقاد هو سيد قطب الذي رحب بفكرة الاستفادة من النظريات النفسية في تحليل الأدب ودراسته، وأن يكون المنهج النفسي عنصرا واحدا ضمن مجموعة من الأساليب المنهجية المتكاملة. هو إحدى وسائل فهم النص الأدبي فهما صحيحا، كما استخدم عز الدين إسماعيل المنهج النفسي في دراساته، لكنه كان على علم تام بحدوده في الأدب حتى لا يطغى على براعته الفنية. يعد المنهج النفسي من أبرز مناهج النقد، فهو يعمل على الربط بين الجوانب المختلفة للنص الأدبي من خلال ربط النص الأدبي بالجوانب الوجدانية لصاحبه، كما أنه يعمل على الربط بين الجوانب النفسية التي تتجلى في النص الأدبي، وتعتبر النقاط النفسية التي يكشف عنها النص الأدبي ترجمة للجوانب النفسية للباحث أو الأديب، فهي مفتاح أساسي للكشف عن الحالات النفسية التي انتابت الأديب أثناء العملية النقدية، كما أنها مفتاح أساسي للكشف عن الحالات النفسية التي أصابت الأديب أثناء العملية النقدية.