وتتمثل أولى هذه الضوابط في الموجودات التي تُبنى عليها الصكوك؛ إذ يجب أن تقوم على أصول أو مشاريع مشروعة ومتوافقة مع أحكام الشريعة، مع تجنب الأنشطة المحرمة و أن تستند إلى أعيان أو منافع أو حقوق أو خليط من هذه الموجودات، وتُقسم هذه الموجودات إلى حصص متساوية تصدر بقيمتها صكوك تمثل ملكية شائعة لحامليها. فلا يجوز إصدار الصكوك بناء عليها، كما نص على ذلك مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي منع تصكيك الديون لكونها تؤدي إلى بيع الدين لغير من هو عليه بثمن أقل، أجاز الفقهاء تصكيك الديون الناشئة عن بيوع مؤجلة، أقر المجلس الشرعي الاستشاري في ماليزيا بجواز تصكيك الديون استنادًا إلى رأي المالكية والمشهور من الشافعية، وذلك تحت إشراف البنك المركزي والجهات الرقابية الرسمية، وبشروط تمنع الغرر وتحقق القدرة على التسليم. كما أجاز هذا المجلس بيع الدين من المنشئ إلى وكيل الإصدار بثمن أقل على أساس مسألة "ضع وتعجل"، في حين أن المجمع الفقهي الإسلامي قصر ذلك على العلاقة بين الدائن والمدين فقط. أما فيما يتعلق بتداول الصكوك في السوق الثانوية، فقد تقرر أنها تمثل حقًا ماليًا مستقلًا، ولذلك يجوز بيعها وشراؤها بأي ثمن يتفق عليه الطرفان. فإن إصدار الصكوك يقتضي انتقال الموجودات المراد التصكيك بناء عليها من المنشئ إلى حملة الصكوك عن طريق شركة ذات غرض خاص. ويُثبت المنشئ عملية النقل في دفاتره بعد تقييم الموجودات من جهة مستقلة، وتُسجل باسم الشركة لصالح حاملي الصكوك، وقد أقر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بأن الصك يمثل ملكية حصة شائعة في المشروع أو الأصل محل الاستثمار، وفيما يتعلق بنشرة الإصدار والعقود المرتبطة بها، يجب أن تتضمن جميع البيانات الأساسية المطلوبة شرعًا، وبيان الشروط الخاصة بالإصدار. كما نص المعيار الشرعي لصكوك الاستثمار (17) على أن سلامة العقد لا تقتصر على البناء النظري، ينبغي أن تتضمن وثائق الإصدار آليات رقابية دقيقة تضمن خلوها من الحيل والصورية ومعالجة الخلل المحتمل. فلا يجوز شرعًا اشتراط ضمان رأس المال أو الأرباح إلا في حالة التعدي أو التقصير من طرف المنشئ. فلا يصح مثلًا أن تتضمن نشرة الإصدار التزامًا من مصدر الصكوك أو مديرها برد القيمة الاسمية أو بتحقيق ربح محدد مسبقًا. غير أن الفقه الإسلامي أجاز بعض الضمانات المشروعة، مثل وعد طرف ثالث مستقل بالتبرع لتعويض الخسائر، أو تكوين احتياطي من الأرباح لمواجهة العجز المحتمل، أو إنشاء صندوق تكافلي يساهم فيه حملة الصكوك لمواجهة المخاطر وتقلبات العوائد. فالجهة المصدرة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، كما يلزم تحقيق الشفافية في الإفصاح عن الأصول والعوائد والمخاطر، وضمان العدالة في توزيعها وفق قاعدة الغُنم بالغُرم. وتتولى الجهة المصدرة إدارة الصكوك مقابل نسبة من العوائد، فإن استحقاق الأرباح يخضع لمبدأ المشاركة في الغنم والغرم، حيث يملك حملة صكوك المشاركة أو المضاربة أو الوكالة بالاستثمار ما يزيد عن رأس المال عند التنضيض أو تقويم المشروع نقدًا، ويُعتبر هذا الفائض ربحًا يوزع بين حاملي الصكوك ومديرها وفقًا للشروط المتفق عليها. أما الإيرادات أو الغلة فلا تُعد ربحًا شرعيًا إلا إذا تحقق الفائض بعد استرداد رأس المال.