وعندما وصل خبر وفاة السلطان إلى روما ابتهج البابا وأمر بفتح الكنائس وأقيمت فيها الصلوات والاحتفالات، وسارت المواكب العامة تجوب الشوارع والطرقات وهي تنشد أناشيد النصر والفرح بين طلقات المدافع وظلت هذه الاحتفالات والمهرجانات قائمة في روما طيلة لم يكن أحد يعلم شيئا عن الجهة التي كان سيذهب إليها السلطان الفاتح بجيشه، فهل كان يقصد رودس ليفتح هذه الجزيرة التي امتنعت على قائده مسيح باشا ؟ أم كان يتأهب للحاق بجيشه الظافر في جنوبي إيطاليا ويزحف بنفسه بعد ذلك إلى روما وشمالي إيطاليا ففرنسا وأسبانيا؟ لقد ظل ذلك سراً طواه الفاتح في صدره ولم يبح به لأحد ثم طواه الموت بعد ذلك (۳). لقد كان من عادة الفاتح أن يحتفظ بالجهة التي يقصدها ويتكتم أشد التكتم ويترك أعداءه في غفلة وحيرة من أمرهم لا يدرى أحدهم متى تنزل عليه الضربة القادمة ثم يتبع هذا التكتم الشديد بالسرعة الخاطفة في التنفيذ فلا يدع لعدوه مجالاً للشاهب وذات مرة سأله أحد القضاة أين تقصد بجيوشك فأجابه الفاتح : «لو أن شعرة في الحيتي عرفت ذلك لنتفتها وقذفت بها في النار . كان من أهداف الفاتح أن يمضى بفتوحات الإسلام من جنوب إيطاليا إلى أقصاها في الشمال ويستمر في فتوحاته بعد ذلك إلى فرنسا وأسبانيا وما وراءها من الدول والشعوب لقد تأثر المسلمون في العالم الإسلامي لوفاة محمد الفالح وحزنوا عليه حزناً عميقاً وبكاه المسلمون في جميع أقطار المعمورة، وأعاد إليهم سيرة المجاهدين الأوائل من السلف الصالح (1) من أعظم سلاطين بنى عثمان وهو الملك الفاضل النبيل العظيم الجليل،