أول ما يلفت النظر عند تناول الفترة الواصلة بين القرنين العاش والثاني عشر للصحة أم السادس عشر والثامن عشر للميلاد قضية المصادر والتوثيق ( 843 sur قبلها من حيث أنها تتوفر على كم لا بأس به نسبيا من المادة الوثائقية. فبالإضافة إلى ما يتصل بها من المصادر التقليدية المعتادة ككتب المناقب والرحلات الحجازية والسفارات وما إليها من الرحلات المحلية وكتب الرواية، يلاحظ أنها قد شهدت ظهور كل من الوثائق المركزية والوثائق المحلية فجمعت بين الصنفين. وعلاوة على ما تراكم حولها من الوثائق المغربية الخاصة أو الرسمية، فإن بإمكانها أن تنهل من معين الأرشيف العثماني والأرشيف الأوروبي وكذا مما يعرف بالمصادر المحفوظة لتاريخ المغرب Sources Inédites de l'Histoire du Maroc) فتستفيد منها إلى أبعد الحدود. وبفضل هذا التنوع، سوف يتاح للمؤرخ - ولو من بعيد - أن يواجه بعض القضايا التي ظل ينأى عن التعامل معها بسبب انعدام الأدوات المصدرية ومنها تلك المتصلة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية. يضاف إلى هذا أن توطين الأحداث والركون إليها بعد الضبط والتدقيق سوف يتيسر أكثر من ذي قبل بحكم هذا الرصيد المتنوع. ومن جهة أخرى، فإن هذه الفترة تتميز بانسجامها الذاتي المرتكز أساسا على الوحدة المجالية التي أخذت تتبلور في استقلال عن بقية بلاد المغارب سواء على المستوى السياسي أو من الناحية الاقتصادية والثقافية. وعلى الرغم من هذا الانسجام، الأزمات ومحاولات الاستدراك (XVIII-XVI/XII-X) أن تحظى أبدا بإجماع المؤرخين فبالنسبة لنقطة البدء مثلا ترى أهي توافق معلما معهودا كسنة 1492/897 ؟ صحيح أن هذه السنة قد أرخت لحدث بارز تمثل في سقوط غرناطة وأفضى إلى تعميق حالة الإحباط والتأزم لدى المغاربة كما أنه أعطى الإشارة لانطلاق مرحلة حاسمة بالنسبة لحركة الغزو والكشوفات الموجهة نحو العالم الجديد من قبل الإسبان وغيرهم من الأوروبيين بوجه عام. وصحيح أيضا أن هذه الحركة نفسها قد أفرزت تحولات لم يكن للمغرب إلا أن يتأثر بنتائجها على أكثر من مستوى؛ ومع ذلك، لحظة من لحظات مسلسل طويل موغل في القدم.