المقالة في الأدب العربي المبكّر ذهب فريق من الأدباء والنقّاد إلى القول بأن أسلوب المقالة قديم النشأة وله جذوره التاريخية في الأدب العربي المدوّن خلال العصور الوسطى، ولعل "رسائل عبد الحميد الكاتب" في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، إلى ولي العهد "عبد الله بن مروان" نجل آخر خلفاء بني أمية "مروان بن محمد"، كانت أولى العلامات الدالة على احتلال فن المقالة مكاناً له في أدب العرب. ازدهار فن المقالة في العصر العباسي وتمثل ذلك الفنّ في "رسالة الصحابة" للكاتب والمترجم "ابـن المقفع" صاحب كتاب (كليلة ودمنة) الشهير. إذ برزت المقالة النقدية والاجتماعية والفكرية من خلال كُتب "البخلاء" و"الحيوان" و"البيان والتبيين" و"رسالة التربيع والتدوير" وكتبه ورسائله الأخـرى التي تناولت موضوعات شتى، وتميزت موضوعات الجاحظ بأسلوب أنيق ومسترسل في ذات الوقت، وتفرد بخصائص ومميزات جعلته يتربع فوق قمة فن المقالة. ظهرت المقالة عند "أبي حيان التوحيدي" في كتابيه "الامتـاع والمؤانسة" و"المقابسات". وجاء فنّ المقالة في "رسائل إخوان الصفا وخلان الوفاء" على شكل مجموعة من 52 رسالة كتبتها الجماعة المجهولة المسماة إخوان الصفا، ولا ننسى بالتأكيد أحد أعظم كتب التراث العربي النقدي،