بينا أنا في منزلي صبيحة يوم إذ دخل علي رجل صياد يحمل في شبكة فوق عاتقه سمكة كبيرة، وقال: هذه هي المرة الأولى التي أخذتُ فيها الثمن الذي اقترحته ، أحسن الله إليك كما أحسنت إليَّ، كما جعلك سعيدا في مالك، فسررت بهذه الدعوة كثيرًا، وطمعت أن تُفتح لها أبواب السماء، وعجبت أن يهتدي شيخ عامي إلى معرفة حقيقة لا يعرفها إلا القليل من الخاصة، وهي أن للسعادة النفسية شأنا غير شأن السعادة المالية، وهل توجد سعادة غير سعادة المال ؟ فابتسم ابتسامة هادئة مؤثرة وقال: لو كانت السعادة سعادة المال، قلت: وهل تعد نفسك سعيدا؟ قال: نعم؛ لا أحزن على فائت من العيش، ولا تذهب نفسي حسرة وراء مطمع من المطامع ،