لما جاء الإسلام جمع العرب في أمة واحدة، واضعا بذلك حدا للعصبيات القبلية وظل الحال كذلك في عهد الخلفاء الراشدين حتى إذا تحقق لبني أمية ملكهم وقبضوا على أزمة الخلافة استبدوا وتعصبوا للعرب وحافظوا على مقتضيات البداوة وتمسكون بعاداتها، فغلبت خشونة البادية على حكومتهم وتجلت في سياستهم المنحازة عليا لقبيلتهم قريش، فجاشت عوامل الحسد في نفوس القبائل التي كان لها شأن في الجاهلية وشعرت بأن فضلها ضاع في الإسلام وخصوصا أهل البصرة والكوفة، وكثر الخلاف بين العرب أنفسهم فانقسموا إلى مضريين ويمنيين إذ قامت المنازعات بينهما في الشام والعراق ومصر وفارس وخراسان وأفريقيا والاندلس، ففي كل بلد من هذه البلاد وغيرها حزبان مضري ويمني ، وكثيرا ما كانت الولاية والعزل موقوفين على نصرة أحد هذين الحزبين وزيادة على انقسام الناس بين بني أمية وبني هاشم كان التخاصم محتدما بين العرب وغير العرب ؛ فالعربي كان يعتقد أنه أجدر بالسيادة ولهذا اهتم بالشعر والتاريخ لأنها من لوازم السياسة، أما الموالي فقد سخروا للخدمة فاهتموا بالحساب والكتابة.