ظهر العديد من الفلاسفة الذين شغلوا الدنيا بأسرها بما طرحوه من أفكار ونظريات وتعريفات أصبحت محل اشتغال ونقاشات أثّرت الساحة الفكرية العالمية. ليتجاوز بعد ذلك الفضاء الكوني ويهتم بالإنسان كونه إنسانًا، الذي كان محددًا بمعرفة الكون وقراءة الطبيعة، وصل إلى الإنسان ومعرفة أنماط تفكيره وأسلوب حياته. هو ما مهّد لظهور ما يُعرف لاحقًا بفلسفة القيم والأخلاق، بشكل مبسط الفلسفة الإنسانية وُلدت بمعية الإنسان، بمعنى فلسفة أسلوب الحياة، وكيف لهذا الإنسان أن يختار من بين تلك الفلسفات ما يجعله يشعر بالسعادة والطمأنينة، إن بداية الخيط الذي يستطيع القارئ الابتلاء به لنبدأ معه وقلتنا المعرفية، هو الحديث النبوي الشريف: (كل مولود يولد على الفطرة)، والفطرة هنا يُقصد بها الحق والاستقامة ونقاء السريرة، وهذه الفطرة هي أساس الفلسفة الإنسانية التي تنبع من داخل النفس السليمة قبل أن تتأثر بالعوامل الخارجية. تحتاج إلى رعاية وتوجيه، فبعض البيئات تُنمّي في الإنسان القيم التي تعزز هذا النقاء، وبعضها الآخر يُشوش عليه بمفاهيم مغلوطة أو ضغوط نفسية واجتماعية تُبعده عن ذاته الأصيلة. وإذا كان كل إنسان يولد مزودًا بالاستعداد الفطري لقبول الحق واختيار الأسلوب الصحيح لمسار حياته، فمن الطبيعي أن مسار الحياة يحتاج إلى نظام متكامل يحفظ لهذا الإنسان السير في مسار واضح رصين، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا التوازن في قوله: (إن لبدنك عليك حقًّا، ، في دعوة واضحة لتنظيم نمط الحياة بما يضمن السلامة الجسدية والنفسية والروحية، ومع امتلاك الإنسان لآلة العقل والاستعداد الفطري، ويكفي أن نستحضر قصة قابيل وهابيل، مما يدل على أن البيئة والاختيار الفردي يؤثران على المسار الفلسفي في حياة الإنسان. فليس كافيًا أن نولد بفطرة سليمة أو نعقل الأشياء، بل علينا أن نُدرّب أنفسنا على التأمل والنقد والتصحيح المستمر. حيث يبدأ كل شخص بتقييم هذه الخيارات ليختار ما يراه مناسبًا، هذا الاختيار ينتج عنه منهج فلسفي يلتزم به الإنسان ويطبقه، نعم، لها ما يبررها في عقولنا، وفي هذا الإطار،