يظهر تمايز بلاغي واضح بين جواب نوح عليه السلام وجواب خصمه (قومه الكافرين)، وهذا التمايز من أرقى وجوه البلاغة القرآنية. أولاً – في طبيعة السخرية: سخرية قوم نوح: كانت سخرية باطلة ناتجة عن جهل واستكبار، إذ استهزؤوا به لصنعه السفينة في غير موضع الماء، فقالوا ذلك تهكماً واستخفافاً بالوحي. سخرية نوح: كانت سخرية حقٍّ قائمة على ثقة بوعد الله ويقين بالعاقبة، فهي ليست من جنس سخرية الكفار، لأنهم سيغرقون في الماء الذي استهزؤوا بسببه. جواب الخصم: يعتمد على التهكم الظاهر الخالي من الحجة، فيه مقابلة لفظية ومعنوية ("نسخر منكم كما تسخرون")، سخرية نوح: غايتها إظهار ثقة المؤمنين، وإنذار الكافرين بالعاقبة،