هو ابراهيم ابن وشيكة ، وهو من اب فارسي وام جارية ، وقد باع والده امه وهي حامل به الى بني عجل في الكوفة ، دخل بعض بني عجل السجن في الكوفة ، ابتاعوه من اسياده القدامى ، فاعجب به الامام وطلب من الدعاة ابقاءه عنده فغير اسمه من ابراهيم الى عبد الرحمن ، ومنذ هذا التاريخ انتمى ابو مسلم للدعوة العباسية (1) وبعد تطور الأوضاع وانتشار الدعوة العباسية في خراسان بشكل كبير وبعد أن كسب عبد الرحمن ود الامام العباسي وثقته ، بحيث أصبح الشخص الذي يعتمد عليه ويثق به، حتى انه قال له في احدى المرات يا عبد الرحمن انك منا آل البيت ( 11 ، فتشبث عبد الرحمن بهذه الكلمات ، ثم عين ممثلا عن الامام العباسي في خراسان وقائدا للثورة العباسية بعد تلبك . اذ كانت أكبر وأهم ولاية في الدولة العباسية بعد ذلك فسيطر على أمورها ، وضبط أحوالها عبر شبكة قوية من العناصر الموالية له ، وعندما ذهب ولي العهد أبو جعفر المنصور الى خراسان لأخذ البيعة للخليفة أبي العباس ، وجد ما لا يمكن تحمله من قبل وآل من الولاة ، حتى انه قال لأخيه ابي العباس تلست بخليفة ولا أمرك بشيء ان لم تقتل أبا مسلم ، المكرمة ، اذ ان الخليفة عين اخاه لهذه المهمة الكبيرة ذهب ابو مسلم وهو ينفق الأموال على الاعراب ، وعندما وصل له مادام هو يسير معه ، بل عليه ان الديار المقدسة فرق فيمن يحضر الصلاة معه درهما درهما ، وولى العهد ينشر ويشاهد كيف تبذر اموال الامة والدولة العباسية بدون رحمة ، فالمال فى الحقيقة هو مال الدولة وجم باسمها ، فانه تصرف تصرفات طائشة في الطريق مثل تأخير البيعة للخليفة الجديد ، وغير ذلك من الامور التي لا تنم عن عقل سياسي ، بل عن غباء واستهتار شديدين (6) . عين الخليفة الا وفق تصوره وتقديره الخاطيء ، وبدلا من أن يتدارك ابو مسلم الموقف ويذعن للامر الواقع ويعتذر من الخليفة نجده يهدد ويرعد ويزيد ، ولا يعين عاملا مديرا لمصنع وهكذا ، لأن النتيجة ستكون عكسية على الجميع ، وهذا ما حدث فعلاً ومن يتفحص التاريخ ، يجد مصداق هذا القول . فالخطأ لا يترتب عليه الا الخطأ ، مهما جملنا صورة الشخص ، لا يمكن لعبد ان يقود سادة قوم في مجتمع قبلي له اصوله وتقاليده ، ولا يمكن لجاهل أن يكون محدثا أو فقيها وهكذا ، فالخطأ الذي ارتكبه الامام ابراهيم بتولية ابا مسلم لرئاسة الدعوة العباسية في خراسان ، فيما بعد (1) وقد اراد الخليفة ابو جعفر المنصور ابعاد ابي مسلم عن ولاية خراسان ، على اعتبار انه خليفة واليه يعود تقدير الأمر ، لأن قوة ابي مسلم هي في بقائه في خراسان ، فارسل الى مصر من احببت ، لكن ابا مسلم رفض هذا التعيين وقال : (( هو يوليني الشام وخراسان لي () (1) . وغادر الشام الى خراسان دون أمر من الخليف ضاربا عرض الحائط كل الاعراف الادارية والعسكرية في التنقل والتعيين .