يجب أنْ نكونَ واضِحِين الآن بشأن أَصلِ الإحساسات. تَشَا الإحساساتُ داخِل العضويات، في أعماق الأحشاء والسوائل، حيث تَسودُ الكيمياءُ المسؤولة عن الحياة بكافّة جوانيها. أتَحدَّثُ عن العمليات التي تَقومُ بها أنظِمَةُ الغُدَد الصُّمّ والمَناعة والدَّورَة الدموية المسؤولة عن الاستقلاب (التفاعلات الكيميائية الحيوية)،وماذا عن "وظيفة" الإحساسات؟ على الرغم مِن أنّ تاريخَ الثقافات، وتاريخَ العِلم قد جَعَلا دَورَ الإحساسات يَبدو غامِضًا وغير مَفهوم، تُساعدُ الإحساساتُ على إدارة الحياة. تَعملُ الإحساساتُ وكأنّها تَغييراتٌ في الحَرَس، فهي تُعلِمُ كلَّ عَقلٍ - مَحظوظٍ بهذه السِّمَة - عن حالَة الحياة في داخِل العُضويّ التي يَنتَمي إليها ذلك العقل. كما أنّ الإحساسات تَمنحُ ذلك العقلَ حافِزًا للتَّصرُّف بما يُناسِب الإشارة الإيجابية أو السلبية في رسائِلِها.تَجمَعُ الإحساساتُ معلوماتٍ عن حالَة الحياة داخِل العُضويَّة، كما تُشكِّلُ "نوعيةُ وشدّة" المَظاهر التي تُبديها الإحساساتُ تقيمًا لعَملية إدارَةِ الحياة. إنّها تَعبيراتٌ مباشرة عن دَرجَةِ النجاحِ أو الفشّل في مؤسَّة الحياة داخِل أجسامِنا. المحافَظةُ على الحياة معركَةٌ مُستمرةً مُتصاعِدة.تَخَرِطُ أجسامُنا في جُهدِ مُعقَّدٍ ومُعدَّد المَراكِز، بل لكي تكونَ قويةً وغَنيَّةً أيضًا. يتم الإحساس بِثَراءِ الحياة بِشَكلِ "وفرة وازدهار"؟ تُتُرجَم عمليةُ حياةٍ مُتوازِنة بِشَكلِ "راحَة"، أو تُتُرجَمُ من ناحيةٍ أخرى بِشَكلِ "انزِعاج"، أو "ألَمْ" لِتَدلَّ على فَشل جُهدٍ إدارةِ الحياة.يَتعلَّق المَوقف المُؤثِّر الذي تُواجِهِهُ الكائناتُ الحيّة بالمحافَظة على التَّرابُط والتَّماسُك في عُضوياتِنا الحيّة. لا توجَدُ مشكِلةً أبدًا في التَّرابُط والتَّماسُك بين الجَمادات التي تُحيطُ بِي في هذه اللحظة بالنسبة لِتِلكَ الأشياء، الأشياءُ باقيةٌ غالبًا ما لَم أُقرِّرُ الضَّربَ بِفأسٍ على المكتب الذي أكتبُ عليه، أو إلى الكُرسيّ الذي أجلِسُ عليه الآن، أو إلى الرّفوف والكُتبِ التي تُحيطُ بي. ولا على العُضويَّة التي تَحيا بِها. يجب عليَّ إطعامها الفطور والغداء، وأنْ أحافَظ على جَسَدي في بيئةٍ مُعتدِلَة، بل وأحتاجُ للمحافَظة على علاقاتٍ اجتماعية صحيحة مَع مَن حَولي، وأنْ أسعَى لِتَنميتها وازدِهارِها بحيث لا تَضغَطُ ظروفٌ تَبرُزُ في العالَم الاجتماعي على داخِلي، وتُخَرُّبُ عمليةً إدارة الحياة مِن ناحيةِ ضَرورياتِ ثَباتِ البيئة الداخلية (1).الإحساساتُ التي تَظهَر داخِل عضوياتِنا الحيوية القادِرة على التَّغيير والتَّعديل هي نَوعيَّةٌ وكَميَّةٌ. فهي تَظهِر التَّكافؤ - الترتيب النَّوعيّالذي يَجعُلُ إنذاراتِها ونَصيحَتَها جَديرة بِبَذلِ الجُهد، إضافَةً إلى أنّها تُحفُّزُني على القيام بأفعالِي حَسب مُقتَضَى الحاجَة. عندما أعيشُ تجربةً أحاسيسٍ تَتعلَّقُ بثباتِ البيئة الداخلية - مَوقف يَعكسُ تقديرًا لما في داخلي عندما تَبرزُ أشكالٌ فيزيولوجيةٌ معيَّنة - يجب أنْ أعرفَ أوَّلًا حالَةَ حَياتيء ثم يَدفَعُني المُكافِئُ السَّلبي أو الإيجابي للتجربة إلى تَصحيحِ المَوقِف، أي أنّ الإحساسَ يَدفَعُني للقَفز والقيامِ بعَملٍ ما، أو لِعدَمِ فِعلِ أي شيء سوى الاستِمتاع بالتُّزْهَة.فَكِّرْ باختِلاف المَوقف عندما أنظُر إلى الأشياء مِن حَولي، أتلقَّى في ذلك المَوقف مَعلوماتٍ أيضًا، تَصدَرُ البيانات الآن هو العالَم الخارجي وأشياؤه.يتم اطَّلاعِي على الخارِجيَّات؛ ولا يتمّ إبلاغِي عمّا في داخِل الأشياء التي أراها، تَفصِلُني عن هذه الأشياء مَسافةً دائمة، فالأشياءُ ليست داخِل عُضويِّتي.