لقد اصطلحت مناهج الفن المسرحي على تقييد المكان بثلاثة جُدُر مادية: جانبان يحصران مدى حركة العرض ونطاق الفعل، وجدار خلفي يتوارى خلفه سر الكواليس. لكن قصد غايتنا الأبدية وسر وجودنا، لا يرتهن بالمحدود والمحسوس، الذي يشكل الواجهة النظرية الفاصلة بين إيقاع العرض ونبض الجمهور. فهو صلابة جوهرنا منذ أن أقمنا عليه ميثاق التأسيس في سنة 2006. وعلى هذا الميثاق نحن في سرمدية الرسوخ على أعتاب العقدين؛ فلو قادت بنا الأقدار الى عالم موازٍ يستبيح ما وراء مرآة الإدراك، لوجدتمونا سائرين على ذات النهج لا نبرحه. لأن إيديولوجيتنا لا تعرف إلا الثبات، ولن يغيرها لا هدم ذلك الجدار الرابع، ولا تصدُع سور الصين العظيم. وإنما نحن بعتاب الذات السامي أحق المقومين لأنفسنا. لقد اخترنا الانغماس في التجربة على هيئة تتجاوز أطر التقليد، منفردين عمن اتخذ من فتات الأرقام وقصور العبارة الأبجدية رأسمالا. الذي يملك ملكة العفوية المتأصلة، على نقيض صنائعهم الذين لا يجيدون غير استظهار الكلمة المبتذلة؛ فهم أفعال آلية صماء، تورث العقول تباطؤ المادة الرمادية الذي يفضي إلى بلادة التلقي. إذ بقيت ملكة العفوية التي هي نور المبدأ فينا، فليكن هذا نداء مهابا يرسو في أعماق الوعي لكل الأعضاء؛ بأن يتنزهوا عن تمييع صورة الحركية، وأن يتجافوا عن جدالات المقارنة الفارغة، وأن يعيشوا التجربة ببراءة العفوية. وحتى لو بعثتنا هاوية الثقب الأسود الى كون سحيق، فأما أن نسلكها باستقامة الصدق الذي لا ينثني،