مِنْهَا مَحَلَّاتُ الْمُتَطَيِّبِيْنَ وَمُنْهَجُ السَّالِكِينَ حَيْثُ يُعَرِّفْنَا بِالشُّرُوطِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الطَّبِيبِ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهَا، وَعَلَى الطَّبَائِعِ وَالنَّبْضِ وَالْعُرُوْقِ وَتَوْزِيْعِهَا وَطُرُقِ فَصْدِهَا، وَتَحْضِيْرِ وَاسْتِعْمَالِ أَدْوِيَةِ الْعَيْنِ.تم وَلَا أَنْ يُقَلِّلَ مِنْ خِدْمَةِ النَّاسِ فِيْهِ، لَكِنَّ لِلْعُمْرِ حُكْمَهُ، فَضَعُفَ جِسْمُهُ، وَانْهَدَّتْ قُوَاهُ، كَانَ قَدْ تَرَكَ تُرَاثَاً حَيَّاً، وَرِعَايَةَ حَوَاسْنَا، وَاجْتِنَابَ كُلِّ مَا يَضُرُّ بِالصِّحَّةِ، وَنَصَحَ بِأَهَمِّيَّةِ الدَّرْسِ وَالْحِفْظِ وَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ وَالشَّعْرِ، وَالْقُرْآنُ فِي الْمُقَدِّمَةِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ، خَاصَّةً فِي نَصَائِحِهِ الَّتِي وَجْهَهَا إِلَى ابْنِهِ «عُمَيْرَةَ» مِنْ خِلَالِ كِتَابِ مِنْهَاجِ الْمُتَعَلِّمِينَ».وَلَا تَخْلُوْ كُتُبُهُ مِنْ تَوْجِيْهَاتٍ تَرْبَوِيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ، خَاصَّةً فِي حِوَارَاتِهِ الَّتِي سَجَّلَهَا مَعَ ابْنِهِ عُمَيْرَةً» فَأَرْشَدَنَا إِلَى تَرْكِ الْفُضُوْلِ مِنَ الْكَلَامِ، وَحَثْنَا عَلَى مَجَالَسَةِ الصَّالِحِيْنَ وَالْعُلَمَاءِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْعَقْلَ نُوْرٌ إِذَا مُنحَ لِإِنْسَانٍ فَقَدْ نَالَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا حَذَرَ ابْنَهُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي اسْتِخْدَامٍ حَوَاسِّهِ، وَنَصَحَ بِالْغِذَاءِ الْمُتَوَازِنِ، وَالِابْتِعَادِ عَنِ الْهُمُوْمِ،