أثر العلاج المعرفي السلوكي المركز على الصدمة والعلاج بالموسيقى في خفض أعراض قلق ما بعد الصدمة لدى عينة من أطفال الحروب مقدمة في هذا السياق، تأتي دراسة ضمرة وأبو عيطة (2014) لتستكشف فاعلية نوعين من التدخلات العلاجية النفسية في التخفيف من أعراض قلق ما بعد الصدمة لدى أطفال الحروب، وهما: العلاج المعرفي السلوكي المركز على الصدمة (TF-CBT)، تتناول الدراسة موضوع الصحة النفسية لأطفال الحروب، وتحديداً أعراض اضطراب قلق ما بعد الصدمة التي تنشأ جراء تعرّضهم لصدمات الحرب والنزاع المسلح. يتمحور الهدف الرئيسي للدراسة حول اختبار فاعلية برنامجين علاجيين: الأول هو العلاج المعرفي السلوكي المركز على الصدمة، انطلقت الدراسة من فرضيتين رئيسيتين: الأولى تفترض أن العلاج المعرفي السلوكي المركز على الصدمة سيُسهم في خفض أعراض قلق ما بعد الصدمة لدى أطفال الحروب بصورة دالة إحصائياً، والثانية تفترض أن العلاج بالموسيقى سيُحقق نتيجة مماثلة. كما تضمّنت الدراسة فرضية ثالثة تتعلق بمقارنة فاعلية الأسلوبين العلاجيين مع بعضهما ومع المجموعة الضابطة. ثانياً: المنهجية والإجراءات اعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي القائم على التصميم القبلي والبعدي، وقد جرى توزيعهم إلى مجموعات: مجموعة تلقّت العلاج المعرفي السلوكي، ومجموعة تلقّت العلاج بالموسيقى، ومجموعة ضابطة لم تتلقَّ أي تدخل علاجي. اضطلع المشاركون بدور المتلقّين للتدخل العلاجي من خلال خضوعهم لجلسات علاجية منظّمة ومتسلسلة. وقد اعتمدت الدراسة في جمع البيانات على مقاييس نفسية متخصصة لقياس أعراض قلق ما بعد الصدمة، طُبِّقت قبل التدخل العلاجي وبعده، ثالثاً: النتائج والاستنتاجات أشارت نتائج الدراسة إلى فاعلية كلا الأسلوبين العلاجيين في التخفيف من حدة أعراض القلق المرتبطة بالصدمة لدى الأطفال، إذ أظهرت المجموعتان العلاجيتان تحسناً ملحوظاً مقارنةً بالمجموعة الضابطة. كما كشفت النتائج عن أهمية دمج الأساليب العلاجية المتعددة في التعامل مع الصدمات النفسية للأطفال. وقد خلصت الدراسة إلى جملة من الاستنتاجات أبرزها: أن التدخل المبكر باستخدام أساليب علاجية متخصصة يُسهم فعلياً في تحسين الصحة النفسية لأطفال مناطق النزاع، وأن العلاج بالموسيقى يمثّل أداةً فعّالة ومكمّلة للعلاج النفسي التقليدي، تحمل هذه الدراسة أهمية بالغة على صعيد مستقبل الأبحاث النفسية والسلوكية؛ فهي تُعزّز التوجه نحو دمج الفنون والعلاجات الإبداعية ضمن منظومة الصحة النفسية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين لاستكشاف أساليب علاج مبتكرة. سواء على مستوى المراكز الصحية أو المدارس أو مخيمات اللاجئين، وهم أطفال مناطق النزاع. كما أن توظيف منهج التصميم القبلي البعدي يُتيح قياساً دقيقاً نسبياً لأثر التدخل العلاجي. أرى أن الدراسة تعاني من بعض القيود التي تستوجب الإشارة إليها. إذ إن خصوصية الظروف الجغرافية والسياقية لكل منطقة تجعل التعميم أمراً بحاجة إلى تحفّظ. ومن المقترحات التي أودّ تقديمها للباحثين: توسيع العيّنة لتشمل مناطق نزاع متعددة وثقافات متنوعة، خاتمة وتستحق الاهتمام والتقدير لجرأتها في معالجة موضوع بالغ الحساسية والأهمية. وتستحثّ صانعي السياسات الصحية والتربوية على تبنّي هذه المناهج ضمن برامج دعم الصحة النفسية في مناطق النزاع.