ممن تأسست لهم مقاعد جديدة في أقسام العلوم السياسية بالجامعات الأمريكية، وأصبحوا من أقطاب التحليـل السياسـي .3الدوليلا يثير الإعتماد المتبادل جدلا كبيرا في تعريفه وتحديد مفهومه كبقية المفاهيم الأخرى في حقل العلاقات الدولية،بحيث يحصره الليبراليون أساسا في مجال العلاقات الإقتصادية الدولية. كما لا يثير جدلا حول وجوده والإعتراف بذلك،فحتى الواقعيين الجدد يقرون بوجود الظاهرة في مجال العلاقات الدولية. ولكن الجدل المثار حوله يتعلق بمدى تأثيره في السياسات الدولية وفي مضامينها، وكذا بإمكانية أن يكون عاملا محفزا ودافعا إلى السلم الدولي. ونجد عند ناي وكيوهين يعرفه جوزيف ناي بأنه "موقف من التأثير المتبادل أو الإعتماد على الآخرين وبينهم"4تعريفا آخر للإعتماد المتبادل "المعقد" (الفارق في الدرجة والكثافة) حيث يقولان بأنه "انخفاض أهمية وقيمـة العلاقـات .وهذان التعريفان يركزان على نقطتين أساسيتين: 1- الإعتماد المتبادل هو علاقة تأثير وتأثر بين طرفين أو أكثر، أو هو علاقة تبادلية ثنائية الإتجاه (عكس التبعية التي 2- الإعتماد المتبادل محركاته اقتصادية بحتة، فهو يصف حالة للسياسة الدوليـة تتميـز بتراجـع الأبعـاد الأمنيـة والعسكرية لصالح الأبعاد الإقتصادية، ومن ورائها الإجتماعية.وتعرف نادية محمود مصطفى الإعتماد المتبادل بأنه "ظاهرة عبر قومية معقدة تتضمن أنماطا تفاعليـة متعـددة الأبعاد ومتعددة القطاعات بين الدول، ينتج عنها درجة عالية من حساسية التفاعلات بين أعضاء النظام للتغيرات التـي تقع في إطار أحدهم، كما ينتج عنها درجة عالية من عرضة هؤلاء أو قابليتهم للتأثر بالقوى والأحداث الخارجية، ومـن .ومما يستفاد من هذا التعريف هو إشارة الكاتبة إلى عنصرين أساسيين يميزان وينتجان عن أية عمليـة اعتمـاد فالحساسية تعني تأثر دولة ما أو عـدة دول بمـا يحدث من تغيرات في دولة أو دول أخرى، وإحدى وسائل قياس هذا العنصر هي دراسة ما إذا كانـت التغيـرات فـي مجالات معينة تختلف بالطريقة ذاتها عبر الحدود الإقليمية، كالقول مثلا أن ارتفاع سعر القمح في الـدول المنتجـة لـه يؤدي إلى ارتفاع سعره بصورة آلية لدى الدول المستوردة له.عند تعرضها للتغيرات الخارجية، فقد تكون دولتان متساويتان في الحساسية إزاء ارتفاع أسعار النفط مثلا،تكونان على الدرجة نفسها من الهشاشة، فلربما تستطيع إحداهما، بما تملكه من قدرات وإمكانات، أن تجد مصادر طاقة