ثانياً : الارتباط بالفضل الإلهي.فالمسلم يرى أن كل ما يحققه من تنمية في أي مجال من المجالات هو منحة من الله تعالى للإنسان، كما قال تعالى : ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِفالله وحده هو الخالق الوهاب الرزاق، وأي تقدم مادي أو معنوي لابد أن يرد الإنسان الفضل فيه الله تعالى ولا يطغى أو يتجبر أو يظلم غيره، بل يخضع الله تعالى ويزداد له طاعة واستثمار النعم فيما يرضيه عزوجل وإلا تعرض لعقوبته تعالى وسخطه، ولن ينفعه ما بين يديه من نعم في دفع الهلاك عنه، قال تعالى في قصة قارون : ﴿ إِنَّ قَرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَمَا تَيْتَهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ، لَتَنُوا بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا تُحِبُّ الْفَرِحِينَ ؛ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْتَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾فإن الله لا يحب الفرحين بها ، المنكبين على محبتها. ﴿ وَابْتَغِ فيما اتنكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ﴾ أي : قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، ﴿ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ أي : لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا ، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ﴿ وَأَحْسِن ﴾ إلى عباد الله ﴿ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ ﴾ بهذه الأموال ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ بل يعاقبهم على ذلك، فـ ﴿ قَالَ ) قارون رادا لنصيحتهم، فلم تنصحوني على ما أعطاني الله تعالى؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه ، ليس دليلا على حسن حالة المعطي : ﴿ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ﴾ فما المانع من إهلاك قارون،