المحاضرة الأولى : الاجتهاد و التجديد المفهوم والمراتب أولا: مفهوم الاجتهاد والتجديد استجد مصطلح التجديد كمصطلح مقارن للاجتهاد الفقهي، لذا يمكن الحديث هنا عن التجديد اولا ثم الاجتهاد ثانيا أولا: التجديد استمد الباحثون المعاصرون مصطلح التجديد من حديث ابي هرريرة رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ) رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (149)، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/599) قال السيوطي في رسالته "تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد" ص 53 "ومن الأحاديث الدالة على استمرار الاجتهاد إلى قيام الساعة، وإلى وجود أشراطها: قوله صلى الله عليه وسلم: "يبعث الله على رأس كل مائة سنة، من يجدد لهذه الأمة أمر دينها". وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ". ويقول ابن كثير رحمه الله : ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ) وهذا موجود ولله الحمد والمنة إلى زماننا هذا ونحن في القرن الثامن " انتهى من "البداية والنهاية" (6/256) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط ، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة ( يعني قد تكون جماعة ) وهو متجه ، فإنَّ اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير ، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد ، انتهى من "فتح الباري" (13/295) قالت اللجنة الدائمة : " معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( يجدد لها دينها ) أنه كلما انحرف الكثير من الناس عن جادة الدين الذي أكمله الله لعباده وأتم عليهم نعمته ورضيه لهم دينًا - بعث إليهم علماء أو عالمًا بصيرًا بالإسلام ، وداعيةً رشيدًا ، يبصر الناس بكتاب الله وسنة رسوله الثابتة ، ويحذرهم محدثات الأمور ، ويردهم عن انحرافهم إلى الصراط المستقيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فسمى ذلك : تجديدًا بالنسبة للأمة ، لا بالنسبة للدين الذي شرعه الله وأكمله ، فإن التغير والضعف والانحراف إنما يطرأ مرة بعد مرة على الأمة ، أما الإسلام نفسه فمحفوظ بحفظ كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المبينة له ، قال تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) " انتهى . عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود " فتاوى اللجنة الدائمة " (2/247-248) الثاني :الاجتهاد الفقهي الاجتهاد من أهم الأدلة الشرعية وخاصة من أدلة المذهب المالكي ، وهو بذل الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي في نازلة من النوازل ، أما الآمدي فقد عرفه في (الإحكام في أصول الأحكام) بأ، والاجتهاد في الاصطلاح ما أشار له المصنف العلامة سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم العلوي الشنقيطي م 1820 م في نشر البنود شرح مراقي السعويد : معرفا للاجتهاد وذاكرا لشروطه وذلك بقوله: بذل الفقيه الوسع أن يحصلًا . ظنا بأن ذاك حتم مثلًا) يعني أن الاجتهاد في اصطلاح أهل هذا الفن هو بذل الفقيه وسعه بضم الواو أي طاقته في النظر في الأدلة لأجل أن يحصل عنده الظن أو بالقطع بأن حكم الله في في مسئلة كذا أنه واجب أو مندوب أو مباح أو مكروه أو حرام ، وخرج بالفقيه المقلد وخرج استفراغ غير الفقيه طاقته لتحصل ما ذكر، والظن المحصل اللازم للاستفزاع المذكور هو الفقه ، وذلك باستفراغ الفقيه طاقته لتحصيل قطع بحكم عقلي. وقد اشار الشيخ بعد ​ذلك الى من يقوم بهذا العمل بقوله وذاك مجتهد رديف) ذاك إشارة إلى الفقيه المذكور في تعريف الاجتهاد يعني أن الفقيه والمجتهد مترادفان في عرف أهل الأصول والفقيه في عرف الفقهاء من تجوز له الفتوى من مجتهد ومقلد وفي العرف اليوم من مارس الفروع وأن لم تجز له الفتوى. ـ وبإمكان الدارس وضع تعريف للاجتهاد بأنه: استفراغ المجتهد وسعه في استخراج الأحكام الشرعية الفرعية لنازلة من أدلتها التفصيلية )، وبرأيه: أن هذا هو التعريف الشرعي الذي يجمع أركان الاجتهاد الفقهي الذي تحتاجه الأمة أيّما احتياج في هذه الآونة المليئة بالأحداث . ـ كما لا يفوتنا في هذا المقام ( أي التعريف العام والفقهي للاجتهاد ) التعريف الذي اختاره وأورده المجمع الفقهي بمكة المكرمه في قراره الصادر بشأن الاجتهاد حيث أورد مفهوما محدداً للاجتهاد بقوله: "وهو بذل الجهد في طلب العلم بشيء من الأحكام الشرعية بطريق الاستنباط من أدلة الشريعة. ثانيا: شروط المجتهد لا يحق لأي امرئٍ أن يتصدى ويشرع في الاجتهاد إلا بعد أن يستجمع شروطه وأهليته وذلك حتى تكون لديه ملكة الاستنباط وأن يكون على عدالة وتقوى وثقة بنفسه بأنه على درجة عالية من العلم تمكنه من الدخول في مجال الفتوى والاستنباط ولقد تباينت تصنيفات الفقهاء والعلماء والباحثين لشروط الاجتهاد وأهليته ما بين مشدد عليها، ومخفف لها، ومتوسط فيها، والإسلام دين الوسطية. لكن يمكن ابراز نماذج لبعض الأصوليين الذين عددوا هذه الشرائط ومنهم ابن قدامة المقدسي في (روضة الناظر) وذلك بقوله:"وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام المثمرة لها وهي الأصول التي فصلناها: الكتاب والسنة والإجماع واستصحاب الحال والقياس التابع لها، وما يعتبر في الحكم في الجملة، والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها " ولحقيقة المجتهد شروط عددها صاحب المراقي بقوله:. 918-وذاك معْ مُجتهِدٍ رَدِيفِ*** وما لهُ يُحقِّق التكليفُ وما له يحقق التكليف) ما مبتدأ خبره التكليف ويحقق مبنى للفاعل والضمير المجرور للمجتهد يعني أن المجتهد لا يكون مجتهدًا إلا إذا ثبتت له هذه الشروط التي منها التكليف لأن غير المكلف من صبى ومجنون لم يكمل عقله حتى يعتبر قوله وأحرى أن لم يكن له عقل أصلًا. ثم يسترسل المصنف في تعداد هذه الشروط فيقول: 919-وهْو شديدُ الفَهمِ طَبعا واختُلف*** فِيمنْ بإنكارِ القِياس قدْ عُرِف 920-قد عُرف التكليفُ بالدليلِ*** ذِي العقلِ قبل صارفِ النُّقولِ 921-والنحوَ والميزانَ واللغةِ مَعْ*** عِلمِ الأصولِ وبلاغةٍ جَمَعْ 922-وموضعَ الأحْكَامِ دُون شرطِ*** حِفظُ المُتونِ عندَ أهلِ الضبطِ 925-وما عليهِ أو بهِ النسخُ وَقَعْ*** وسَببُ النزولِ شَرطٌ مُتَّبعْ