حقير وافتخروا بصبرهم عند اللقاء وإن كان لقاء عنيفا، ولم تكن النساء لينحن على قتيل الحرب، تعودن أن يفقدن أعزاء في الحرب، ولأن النواح عليه ينبئ أن دمه مطلول. وبلغ من حبهم للشجاعة أن مفخرة العربي وحليته شجاعته يلبسها وتلبسه سواء أكان غنيا أم فقيرا ذا قبيل أم وذلك أن أهل البادية متفردون عن المجتمع بعيدون عن الحامية، غير محتمين بأسوار أو جدران أو أبواب، فهم يقومون بالدفاع عن أنفسهم ولا يكلونه صار لهم البأس خلقا والشجاعة سجية. وإذا تقصينا حياة العربي منذ طفولته أدركنا أن الشجاعة ولدت معه، ؟ وطالما فزع طفل على قعقعة السلاح، على أخرى وأجلوها، ثم شب فرأى الرماح تشتبك، شجاعة خلقا عاما عند العرب. وقد تنوعت مظاهر شجاعتهم، بالموت على الفراش وسموه الموت حتف الأنوف ورأوا أن الإقدام لا يدني الأجل،