المدينة تَكْبُرُ وَتَمْتَلِي بِالنَّاسِ ، وَتَمْتَلِيُّ بِالْمَصَانِعِ وَبِالدُّخَانِ وَالدُّرُوبِ ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقِفُ مُتَفَرِّجاً ، نَسْحَقَهُ غُرْبَةً مَرِيرَهُ ، فَلَا يُحِسُّ أَبَداً أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يَمْلأُونَ الْمَدِينَةَ، تَسْتَطِيعُ الْمَدِينَةُ أَنْ تَظَلُّ مُمْتَلِئَةٌ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ، تَسْتَطِيعُ الْحَيَاةُ أَنْ تَظَلَّ قَائِمَةً عِنْدَمَا تَنْتَهِي حَيَانَهُ هُوَ. كَانَتْ كَتِفَاهُ تَرْتَطِمَانِ كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَاتِ الأَكْتَافِ فِي الشَّارِعِ ، لَا يُحَيِّيْهِ أَحَدٌ وَلَا يُحَتِي أَحَداً، حَتَّى اسْمُهُ يَلْفَصِلُ عَنْهُ فَهُوَ دَاخِلَ الْمَعْمَلِ الَّذِي يَشْتَغِلُ فِيهِ مُجَرَّدُ رَقْمَ مِنَ الْأَرْقَامِ الرَّقْمُ 1431 ، وَقَبْلَهُ عَدَدَ كَبِيرٌ مِنَ الْأَرْقَامِ ، عِنْدَمَا جَاءَهَا لأَوَّلِ مَرَّةٍ ، قِطْعَةٌ قِطْعَةٌ . وَأَوَّلَ دُخَانِ مَصْنَعِ ، وَأَوَّلَ مَنْهَى وَأَوَّلَ حَافِلَةِ نَقْلٍ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهُ كُلِّ شَيْءٍ، قَدْ كَانَتْ فِي مَكَانِ مَا مَدْرَسَهُ تَعَلَّمَ فِيهَا وَهُوَ صَيْ، كَانَتْ أَوَّلَ مَدْرَسَةِ فِي الْمَدِينَةِ يُحِيطُ بِهَا الْأَعْشَابُ وَالْعَقَارِبُ، وَهُوَ لَا يَذْكُرُ الآنَ أَيْنَ تَقَعُ تِلْكَ المَدْرَسَةُ الصَّغِيرَةُ ، لَقَدْ ضَاعَتْ كَمَا ضَاعَ هُوَ وَسَطَ الْمَدِينَةِ الْعَاقَةِ الَّتِي شَهِدَ مِيلَادَهَا ) لَطَالَما وَقَفَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ يُحَاوِلُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا الرَّقْمِ ، وَلَا شَيْءَ آخَرَ ، وَالْمَدِينَةُ تَكْبُرُ كُلَّ يَوْمٍ، وَقَدْ رَأَى أَوَّلَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، كَانَ فِي الْخَامِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ عُمْرِهِ ، لَا تَمَلاً مَكَانَا فِي دُنْيَا المَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ، وَلَا تُحِسُّ بِهِ فِي رِحَامِهِ مَعَ النَّاسِ فِي الشَّوَارِعِ وَهُوَ يَتَطَلَعُ إِلَى الْوُجُوهِ ، فِيهَا سُمْرَتُهُ وَعُبُونُهُ الْمُحْدَوْدَبَةُ، وَنَشَّ ذُبَابَةٌ عَنْ حَاجِبِهِ، ثُمَّ فَكَرَ إِنَّنِي لَنْ أَظَلَّ هَكَذَا أَشْهَدُ مِيلَادَ الْمَدِينَةِ وَالنَّاسِ، كَمَا أَعَنَّى أَنَا ذَلِكَ ، لَسَوْفَ تَصْنَعُ مَعَا حَيَاتِنَا ، أَنَا وَأَنتَ تُحَقِّقُ هَذَا الْوُجُودَ ، وَنَ إِلَيَّ مَسَاءَ الْأَحَدِ الْقَادِمِ فِي خَطَّ الأُوتُوبِيسِ (5)، فَسَوْفَ أَضَلُّ أَنظِرُكَ هُنَاكَ. الأوتوبيس (5) ، لَقَدْ عَيتُ مِنَ الدُّعَانِ وَالْمَصَانِعِ، وَأَنَا أَبْحَثُ الآنَ عَنْ إِنْسَانِ . علاماتِنَا وَرَدَة بَيْضَاءُ فِي بَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى رَصِيفِ تَ فَكَأَنَّهُ عَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى صِبَاءُ الْبَعِيدِ، يَوْمَ كَا رَضَا وَاسِعَةً، بِلَا أَيِّ مَصْنَعِ ، وَلَا أَي مَقْهَى وَرَحَامٍ وَدُخَانٍ وَحَافِلَاتٍ . ثُمَّ وَضَعَ كَلِمَاتِهِ دَاخِلَ الْعَلَافِ، وَهُوَ يَبْتَمُ بِسَدَاجَةِ، وَاخْتَقَتِ ابْتِسَاءَتُهُ وَهُوَ يُفت مَاذَا لَوْ بَقْرَأَهَا وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَيَسْخَرُ مِنْهُ ، لَسَوْفَ يَنْسَجِن ) لَوْ حَدَثَ ذَاكَ ، إِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَظَلَّ وَحْدَهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ، رَقَمَ 1431، وَغَلَبَهُ التَّفَاؤُلُ ، فَأَلْقَى بِالرِّسَالَةِ فِي صُنْدُوقِ جَرِيدَةٍ . إِلَى رُكْنِ التَّعَارُفِ مَسَاءُ الأَحَدِ وَالسَّيَّارَاتُ تَمْضِي سَرِيعَةٌ، وَمَـ رَصِيفِ الْمَحَطَّةِ رَقْم (5) وَقَفَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَنْتَظِرُونَ الْحَافِلَةَ، وَهُوَ يُحَاوِلُ أَنْ يَنْدَس الصَّفُ ، وَكَانَتْ فِي بَدِهَا وَرْدَة بَيْضَاءُ وَصَلَتِ الْحَافِلَةُ ، وَأَفَرَغَتْ رُكَابَهَا ، وَالْأَضْوَاءُ تَسْطَعُ فِي أَبْوَابِ الْمَتَاجِ وَالْمَقَاهِي ، وَمَا زَالَتِ الصَّغِيرَةُ الْجَمِيلَةُ تَنتَظِرُ، وَفِي يَدِهَا وَرَدَتُهَا الْبَيْضَاءُ. وَلَكِنَّ الْمَسَاءَ يَمْضِي ،