## البيئة وتأثيرها على النمو الإنساني يؤثر بيئة الفرد على نموه الإنساني على طول فترة حياته، سواء كانت هذه العوامل داخلية أو خارجية "ثقافية أو اجتماعية" قبل الولادة أم بعدها. ويمكن تقسيم البيئة في تأثيرها على النمو الإنساني إلى قسمين: **أولاً: البيئة قبل الولادية (Prenatal):** تبدأ البيئة قبل الولادية بتقاء خليتين، خلية الحيوان المنوي للأب وبويضة الأم، لتشكل خلية واحدة تعرف باللاقحة. تستمر اللاقحة في النمو عن طريق انقسام الخلايا وتخصصها إلى أن يخرج الجنين إلى الحياة بعد فترة حمل تمتد بين 240-300 يوم تقريبًا. تُقسم البيئة قبل الولادية إلى قسمين: 1. **البيئة الداخلية للخلية (Intracellular Environment):** السيتوبلازم المحيط بنواة الخلية بيئة ذات تأثير هام، حيث يمكن أن يؤثر تغيير السيتوبلازم على نمو الجنين وخصائصه. 2. **البيئة الخارجية للخلية (Intercellular Environment) "البيئة الرحمية":** البيئة الرحمية تلعب دورًا هامًا في نمو الجنين، حيث تفتح إمكاناته الوراثية وتظهر خصائصه البشرية. **العوامل التي تؤثر على الجنين في البيئة الرحمية قبل الولادية:** 1. **الحالة الصحية للأم الحامل:** * أي مرض يصيب الأم الحامل، وخاصة في الشهور الثلاثة الأولى للحمل، يؤذي الجنين، فإذا انتقل إليه فيروس أو بكتيريا عن طريق المشيمة فقد يؤدي إلى الإجهاض أو عيوب خلقية. * من أمثلة الأمراض المعدية التي تؤثر على الجنين: الحصبة الألمانية (Rubella) ومرض الزهري (Syphilis). * اضطرابات التمثيل الغذائي لدى الأم الحامل، مثل الفيونيل كيتونيوريا (PKU) أو الجلاكتوسيميا (Galactosemia)، يمكن أن تؤثر على نمو الجنين. * اختلاف فصائل دم الوالدين قد يسبب التخلف العقلي، خاصة إذا كانت الأم تحمل "-rh" والأب يحمل "+rh". * اضطرابات التسمم العضوي التي تصيب الأم يمكن أن تؤثر على الجهاز العصبي للجنين. * إصابة الأم الحامل بمرض الحمى الصفراء تؤدي إلى إصابة الجنين بمرض الفراء المخية، ويسبب التخلف العقلي. * تعرّض الأم الحامل لصدمة آلية في بطنها قد تؤثر على الجهاز العصبي للجنين. * إصابة الأم ببعض الاضطرابات الهرمونية، مثل مرض السكر أو نقص إفراز الغدة الدرقية، يؤثر على الجنين. * صغر حجم رحم الأم يؤثر بدورها في الجنين. 2. **سوء تغذية الأم الحامل:** * الغذاء من العوامل الأساسية والضرورية لصحة الأم الحامل وجنينها. * الحصول على غذاء صحي مناسب يساعد على نمو الجنين نموًا طبيعيًا. * نقص الغذاء لدى الأم يضر بنمو الجنين وقد يسبب له نقصًا في الوزن وانعدام الصحة. * نقص فيتامين "ب12" في غذاء الأم يؤذي الجهاز العصبي للجنين. * سوء التغذية يؤثر على نمو الدماغ والعصاب لدى الجنين. 3. **الحالة النفسية للأم الحامل:** * الانفعالات القوية التي تتعرض لها الأم الحامل تؤثر على الجهاز العصبي المركزي والغدد الصماء. * الحالات النفسية السيئة للأم تؤثر على نمو الجنين وصحته في المستقبل. * زيادة إفراز الأدرينالين لدى الأم في حالات الانفعال الشديد تؤثر على الجنين. * الحمل غير الشرعي يؤثر على الحالة النفسية للأم، مما قد يؤدي إلى ولادة أطفال مشوهين أو متخلفين عقليًا. 4. **التدخين خلال الحمل:** * نسبة ولادة أطفال مشوهين من الأمهات المدخنات أعلى من الأمهات غير المدخنات. * تدخين الأم يؤدي إلى الإجهاض أو الولادة قبل الأوان، وزيادة نسبة الوفيات بين الأطفال الرضع. * حرمان الجنين من الدم الغني بالأكسجين. * يؤثر تدخين الأم على نشاط دقات قلب الجنين. * يولد أطفال الأمهات المدخنات أطفالًا غير مكتملي النمو (Prematurity). 5. **الإدمان على الكحوليات والمخدرات:** * أطفال الأمهات المدمنات على المخدرات يكونون في حالة * "دوء" أو دوار، مما يترتب عليه تعطيل النمو العضلي أو الجسمي. * قد يولد الجنين مصابًا بتلف في خلايا المخ أو يختنق عند الولادة. * تزداد نسبة التشوه الخلقي في ولادات الأمهات المدمنات. * أطفال الأمهات المدمنات على الهيروين والمورفين يكونون مضطربين نفسيًا. * تعاطي عقار الهلوسة "LSD" يسبب تحطم الكروموسومات والخلايا ويسبب التخلف العقلي. * أطفال الأمهات المدمنات على شرب الخمور يعانون من ميكروسفالي (صغر الجمجمة)، أو تشوهات القلب، أو ضعف التآزر الحركي والعضلي. * يؤدي الإدمان على الكحول إلى الوفاة عند الولادة، أو التخلف العقلي، أو التشوه الجسمي، أو الاضطرابات النفسية. 6. **سوء استعمال الأدوية:** * معظم الأدوية التي تتناولها الأم الحامل قادرة على الوصول إلى المشيمة placenta وتؤثر على الجنين. * بعض الأدوية تؤثر سلبًا على نمو الجنين وتؤدي إلى تشوه جسمي. * الإسبرين له تأثير ضار على نمو الجنين. * حبوب الإجهاض "quinine" إذا لم يتم الإجهاض، يؤثر على الجنين. * المضادات الحيوية لها تأثيرات خطيرة على الجنين. * دواء الثاليدوميد "Thalidomide" تسبب في تشوه آلاف الأطفال. * مادة الكينين "Quinine" التي تعالج الملاريا لها تأثير على السمع وتؤدي إلى الصمم للجنين. * يجب أن تتناول الأم الحامل العقاقير تحت إشراف طبي فقط. 7. **عمر الأم الحامل:** * أفضل سنوات الحمل بين العشرين والثلاثين سنة. * الأمهات اللاتي يحملن في سن متقدمة (35-45) يعانين من صعوبات الحمل والولادة. * يزداد احتمال إنجاب أطفال ضعاف عقليًا عند الأمهات اللاتي يحملن في سن متقدمة. * الأمهات صغيرات السن أيضًا قد يواجهن صعوبات في الحمل، مثل حالات إجهاض متكررة. 8. **تعرض الأم للإشعاع:** * أشعة X كانت تستخدم دون تحفظ خلال الحمل، ولكن أثبتت الدراسات أن التعرض للإشعاع يؤثر على الجنين. * تعرض الأمهات للحامل لإشعاعات القنابل الذرية في هيروشيما وناغازاكي أدى إلى ولادة أطفال مشوهين. * الإشعاع يمكن أن يؤدي إلى عيوب خلقية أو عيوب موروثة. * يجب على الأمهات الحوامل تجنب الفحص بالأشعة إلا عند الضرورة القصوى. **ثانيًا: البيئة بعد الولادية:** يمكن تقسيم المحددات البيئية بعد الولادة إلى أربعة مؤثرات على الأقل: 1. **البيئة الطبيعية "الجغرافية":** * الظروف المادية المحيطة بالفرد من عوامل جغرافية ومكانية، مثل الطقس والمناخ. * الهواء النقي، أشعة الشمس، والموارد والإمكانات المادية تؤثر على نمو الفرد. * تلعب البيئة الجغرافية دورًا في تحديد خصائص نشاط السكان، مما يؤثر على خصائص الأفراد. 2. **البيئة التاريخية "الزمانية":** * ظروف العصر الذي يعيش فيه الفرد. * مستوى التطور الذي أحرزه المجتمع في المستوى الحضاري، مثل إنتاجه، وأدواته، ورموزه. * الحضارة التي تتفتح فيها إمكانات الأطفال. * تؤثر التغيرات الاجتماعية على نمو الطفل وتفتح إمكاناته. * يختلف الإنسان الذي عاش في القرن الـ 18 عن الإنسان الذي عاش في القرن الـ 19، ويدور ذلك عن الإنسان الذي عاش في القرن الـ 20، والفرق بين الإنسان المعاصر وسابقيه في خصائصه، وسماته العقلية والفكرية، وتطلعاته، وآمال, قلقه، انفعالاته، علاقاته الاجتماعية، صراعاته، وإحباطاته.