"» معنى القاعدة الفقهيّة لغة واصطلاحًا: تعريف القاعدة الفقهيّة ينبنى على تعريف كل لفظةٍ مستقلّةٍ عن الأخرىء ولذا نبدأ ببيان معنى القاعدة ثم الفقهية. 9 أوَلا: تعريف القاعدة: البيت: أي أساسه. ومنه قوله تعالى: ِوَإِذ يَرفُُ رتم آلْقواعِدَ مِنَ أَلَْيْتِ وَإسْمعِيلُ َب ينابل هنانك أَنت ألسمِيعٌ ألْعلِيمُ4 [البقرة » وقوله: وَاَلْفَوَعِدُ مِنَ أَليّسَآءِ لّتى لا يَيْجُونَ نِكَاحًا» [النور: ‎. ٠١‏ ونُستعمل القاعدة في الأمور المعنوية» ومنه قولهم: قواعد الدين: ا وأركانه". المرداوي وابن النَجّار بآنها: «الأمر الكلّيّء الذي ينطبق على جزئيّاتٍ كثيرق نُفهم أحكائها منها»”". 41 «الذي ينطبق على جزئيَاتٍ كثيرة»: فهذا بيانٌ لمعنى الكلَىّ أي أنَّ الحكم فيه مُنطبق 0٠١ ‏«المصباح المنير؛ ١1/1(‏ (1/ ‎»)١0/5‏ شرح الكوكب» ‎/١(‏ 44). 7١/1(‏ ولا يراد بالكلي أن موضوعه كلي -وهو ما لا يمنع تصوره من وقوع ينظر: المرجع السابق (1/ ‎017-1١‏ #القواعد الفقهية؛ للباحسين (ص 7”4). ٠. قاعدةً. لعدم وجود الجزئيات 4 و«الجزئيّات» يقصد بها: فروع القاعدة وتطبيقاتها. ومثاله: «المشقّة تجلب التّيسير» هذا أمرٌ كل ينطبق حكمه على جزئيّاتِ المشقّة جالبةٌ للتّيسير. ويلحظ على التعريف ما يلي: ‎-١‏ انتّقد لفظ «الأمر؛ فى التّعريف؛ بأنْ فيه تعميمًا لا يُراد فهو يشمل المفردات الكليّة لأنَ ذلك يُمثْل ثمرة القاعدة» فثمرة كونها قاعدةً أن نتعرّف أحكام الفروع منهاء وثمرة الشيء لا تدخل في تعريفه". ولذا نرى أن الأنسب في تعريف القاعدة أن تُعرف بها «حكمٌ كلَيٌ”*". فقد حكمنا على زيدٍ بثبوت للباحسين (ص‎ )١( و«القضية»: هي القول الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته. كالتفتازاني. [ينظر: «التوضيح ومعه شرح التلويح» ‎/١(‏ 4 0350-1 «التعريفات» (ص 109)]. 4) واخترنا في التعريف لفظ «الحكم»؛ أما التعبير ب«الكلي»؟؛ فقد تتابع عليه العلماء ولم نر من 2( ينظر: «مذكرة في أصول الفقه» للشنقيطي (ص ‎٠3١‏ )2 وانتقد التعريف ب«الحكم» بأنه تعريف بجزء القاعدة لا بكل أركانها؛ فهي تشتمل على المحكوم عليه والمحكوم به والحكمء ولذا كان التعبير ب«القضية» أشمل؛ [ينظر «القواعد الفقهية» للباحسين (ص ه ل 77)]. 6 وقيل: فقّه -بالضمٌ-: إذا صار الفقه له سجيّةٌ أي صار فقيهًا'". أحسنها تعريفه بأنّه: «العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة المكتسب من أدلتها التفصيليّة»”". 7 و«العملية»: أي المتعلّقة بكيفيّة ماايصدر للّاس من عمل» وهو قيدٌ |1 4 و«التّفصيليّة»: أي الجزئيّة التي تتعلّق بجزئيّات الأحكام» وهذا يخرج الإجماليّة أي الكليّة التي لا تتعلّق بمسألةٍ معيّنة"". عُرَفت القاعدة الفقهّة بتعريفاتٍ كثيرة» وأفاض المعاصرون في بحث التُعريف محاولةً بعيدًا عن الإغراق في قضايا التعريفات» وهي طريقة الفقهاء وبخاصّة المتقدّمين» ويمكن 4 والتّقيبد بقولنا: «عملي): يُتقصد به: القواعد الفقهيّة؛ فهي المتعلّقة بالأحكام الشرعيّة لأعمال العباد» وهذا يُخرج القواعد الشّرعيّة المتعلّقة بغير ذلك؛ مثل: قواعد التّوحيد والتّفسير ونحو ذلك. 4 وقولنا: «ينطبق على فروع كثيرة): أي: أن حكم القاعدة يشمل فروعا كثيرةً» ومثاله: (؟/ 40)» «التحبير» (؟/ ‎»)17١‏ «أصول الفقه الحد والموضوع والغاية» للباحسين (ص 85). ‎. 518/1١(‏ “* نبنة تاريخيّة عن نشأة القواعد الفقهيّة؛ وتطوّرهاء وتدوينها : يمكن الحديث باختصارٍ عن نشأة القواعد الفقهيّة وتطوّره وتدوينه من خلال النقاط الآتية: أوَلَا: القواعد الفقهيّة قبل التدوين: الوحيء ولذا كان الكتاب والسَئة المصدر الأساس لاستخراج القواعد» فمن القواعد التي مكن أن تُستقى من الكتاب الكريم: قوله تعالى: وم جَعلَعََْكُمْ فلن من حَرّج» مو أ 2 4ل ؛ ومن ذلك الأحاديث الآتية: نما الْأَعْمَالُ بالييّات), «الْينهُ عَلَى المُذّعِي؛ امتدّت نشأة القواعد بعد ذلك إلى عصر الصَحابة فمن بعدهم؛ فورد على ألستهم طائفة من النصوص التي تصلح أن تكون قواعد فقهيّة في تلك المرحلة المبكرة: 4 فممًا ورد على ألسنة الصّحابة: قول عمر: «مقاطع الحقوق عند الشروط»» وقوله: «المسلمون عدولٌ بعضهم على بعض إِلَّا مجلودٌ في حدٌّ أو مجرّبٌ في شهادة زور أو ظَنِينُ في ولاءٍ أو قرابة»'"» وقول عليّ: «عمد الصَّبِيَ والمجنون خطاً”". 4 وقول ابن مسعود: اما اجتمع الحرام والحلال إِلَاغَلّبَ الحرام على الحلال» وقوله: ‎:)5١870(‏ وقال واعتمدوا على ما فيها من الفقه وأصول الفقه» وذكر ابن القيم في «أعلام الموقعين» ‎)18/١(‏ أن العلماء تلقوه بالقبول وصحح ابن كثير في «مسند الفاروق» (7/ 1717) الاحتجاج به. 4) مالم يخرج سيأتي في موضعه. 4 وممًا ورد عن التابعين قول شريح: ‎٠:‏ ولا يُقضى على غائب»' ١ك‏ وقول عطاء: «إذا الصَّبيٌ وخطؤه سواءً»”". ل ثانيًا: القواعد الفقهيّة مع تدوين الفقه: حين اعتنى العلماء المجتهدون بالفقه والاجتهاد وتدوين الأحكام جاء في ألفاظهم الكثير من النصوص التي تدلّ على حضور مبِكّرٍ للقواعد الفقهيّة» ومن ذلك: اقول أبي يوسف في كتاب «الخراج» (ص 0/8: «وليس للإمام أن يُخرج شينًا من يد أحبٍ إلا بح ثابتِ معروفي» وللإمام أن يقطع كلّ مواتِء وكلّ ما كان ليس لأحدٍ فيه ملك وليس في وقول محمّد بن الحسن في «الأصل» 0/0:): «لا يجتمع الأجر والصضّمان». وقوله في (18/1) : اولايُنسب إلى ساكتٍ قول قائلٍ ولاعملٌ عاملء إِنْمايُنسب إلى كلّ قوله قوله: : اكل شيءِ يشتبه عليك فدعه" وقوله : الايُترك حقٌ لباطل»7”» وقوله : «الأبوال كلها نجسةٌ إلا ما يؤكل لحمه)”» وقوله: «الطّهارة لا ينتقض بعضها دون بعض»! "» وقوله: «كل شيءٍ ما جاز فيه البيع يجوز فيه الهبة والصّدقة والرّهن»”". وقد استمرٌ نثر القواعد في كتب الفقه بعد عهود هؤلاء الأثمّة» وذلك في كتب أتباعهم من العلماء. ١67:5( ‏رواه عبد الرزاق‎ )١( 71/٠١4(‏ 5( «مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله؛ ( «مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني' (ص10١)»‏ وقد جاء هذا جوابا لسؤال أبي داود: «أرى الرّجل قد شق على الميت, أعزيه»؟» وفي العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله» (487/7): (سئل عن رجل شق ثيابه أيُعزَّى؟ قال: لايترك حق لباطل). 1) «مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهه (ص١٠١). 8) «مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني» (ص77). | [ 5 ليس بين أيدينا تاريخ أو كتابٌ يمكن الجزم بكونه بدايةٌ لتدوين المنقولة عن أبي الحسن الكرخيّ الحنفيّ (ت ‎5٠‏ ٠ه‏ )؛ فإنّه حسب ما ورد إلينا يعتبر أوّل جَمْع للقواعد الفقهيّة» ذكر فيه بعضًا من القواعد والأصول يأتي كتاب «تأسيس النْظر؛ المنسوب لأبي زيد الدّبوسيّ (ت ١477ه)»‏ وقد ذكر في كتابه جملةٌ من الأصول التي يَرْجع إليها الخلاف بين علماء الحنفيّة فيما بينهم أو بينهم وبين غيرهم كالإمامين مالكِ والشّافعيّ. السَابع» ولعل من أسباب ذلك الاكتفاء ببتُ هذه القواعد في كتب الفقه. في القرن السّابع برزت بعض المؤلفات التي لها علاقة وثيقةٌ بالقواعد الفقهيّة مثل: كتاب «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» للعزّ بن عبد الشلام (ت ١1ه). «أنوار البروق في أنواء الفروق» والمعروف بالفروق للقرافي (ت 185ه). وهما كتابان ليسا على نمطٍ كتب القواعدٍ المعروفة ولم يَخصّصا في ذكرهاء وإنّما بنّت القواعدٌ فيها بشكل كبير'". كان القرن الثامن العصر الذّهبيّ لتدوين القواعد الفقهيّة» فانتشر فيه التأليف فيهاء كما مؤلّفات هذا القرن: - «الأشباه والنظائر» لصدر الدّين ابن الوكيل الشافعيّ (ت 17١لاه). - «القواعد النورانيّة» لابن تيميّة الحنبلىّ (ت 78لاه)”". الأصول في ذيل دكتاب تأسيس النظر»؛ ‎)١(‏ وقد كان من مقاصد القرافي جمع القواعد ولذا قال في كتابه المذكور (7/ ‎:23٠١‏ (فإن القواعد ليست مستوعبة فى أصول الفقه. على وضع هذا الكتاب؛ ‎١‏