ويرجع ذلك إلى كون العنف آلية من الآليات الأساسية عند البشر، لذلك يعتبر الحل السياسي للعنف هو أحسن حل تم التوصل إليه إلى غاية اليوم؛ لهذا يقال إن عنف الدولة عنف مشروع عكس عنف الأفراد والجماعات الذي لا يكون محكوما بالضوابط القانونية، بقدر ما يكون موجها بالانتقام والنزعات العدوانية التلقائية. العنف الأول مقبول ومعترف به، ولهذا السبب قيل: العنف يكون قبل السياسة أو بعد موتها. السياسة إذن هي تعليق العنف وفق شروط وضوابط، وبالتالي لا يمكن أن نفصل بينهما. فإن ذلك الأمر يدشن مسلسل العنف، ليقوم عنف إزاء آخر، فيكون المقياس هو قوة العنف لا قوة الاتفاق المبني على الحوار والإقناع والاتفاق؛ مما يعني قوة القهر التي يضمنها العنف لا تكون سوى مؤقتة ومشروطة بمدى دوامها. والقوة مهما ازدادت شدة فلابد لها من أن تضعف أمام قوة أخرى. والحال أن الاتفاق العقلي بين الناس عندما يكون نتيجة للحوار بينهم وتأكيدا لأخذهم بوجهات نظر بعضهم البعض يكون أضمن للعمران البشري والاجتماع، ولا يمنحها العنف الذي يولد عنفه المضاد، ومن ثمة كل أسباب الخراب التي تهدد كل المجتمعات بدون استثناء.