هل يمكن للذكريات ان تفعل هذا بنا حقا؟ نسعى دائما لخلق ذكريات جميله وممتعه لنتمكن من الرجوع اليها لاحقا عندما نشعر بالاشتياق ولكن هل هي حقا تحسن من شعورنا، ام انها قد تزيد الامر سوءا؟ هل تصبح تذكير دائم بألم الفراق؟ بدلا من ان تكون مرجع امان. ما فأئده هذه الذكريات ان كان أصحابها سيغادرون في النهاية؟ ما زالت دانه تتذكر كل شيء عن ذلك اليوم المريع. لقد أصبحت شخصًا آخر، تحاول المضي قدمًا، عالم بعيدا جدا. كانت غرفتها ملجأها الامن الوحيد، حيث انها كانت تفعل ما تشاء بدون تدخل احد. عالمها الخاص كان جميلا الى ابعد الحدود، عالم فائق الجمال، مليء بالزهور والروائح العبقة، بالعكس عن عالمها الخارجي. ولكن ذلك لم يتحقق. ومع مرور الوقت بدأت تستمع بقضاء وقتها لوحدها. عندما كانت في الخامسة عشر من عمرها، لم تفكر قط بالذهاب في نزهه الى الخارج، فجأه شعرت بانها يجب ان تخرج وان تستنشق الهواء الطبيعي، فكرت مليا بالمكان الذي ارادت الذهاب اليه، مكتبه الحي العتيقه. لم تذهب قط الى مكتبه حيها، كان ذلك حلم طفولتها، ان تذهب هناك وان تقضي وقت ممتع هناك، فهي تحب قراءه الكتب والروايات، يمكنها دائما ان تتهرب وتذهب الى كوكب اخر من خلال هذه الصفحات، رائحة الكتب تبعث الراحة والطمأنينة لقلبها. كانت الساعة السابعه صباحا، وكان الجو باردا الى حد ما، وصوت الأشجار وهي تتراقص فرحا بدخول فصل الشتاء الجميل. وكان المكان اشبه بالحلم، فالمكان محيط بالأشجار والورود المتفتحة، شعرت وكانها تطير من الفرحة، شعرت بالحرية وكأنها طائر هرب من قفصه وذاهب لاكتشاف ما فاته. كان المنظر بديعا جدا، ارفف الكتب تملئ المكان، على شكل دائرة كبيره، الاف الكتب المصفوفة في الارفف، واشعه الشمس الباردة تدخل من النافذة العليا، شعرت وكانها تريد قراءه كل كتاب من هذه الكتب ارادت ان تحلق بينهم. تعمقت اكثر واكثر في المكتبه وذهبت الى قسم الخيال العلمي بالرغم من انها ليست من معجبين كتب الخيال العلمي ولكنها شعرت وكان شيء ما يسحبها الى هناك. قررت دانه ان تتصفح كتاب لفت انتباهها وجذبها الغلاف، ولكن عندما حاولت سحبه من الرف، شعرت وكأن شخصًا آخر يسحبه في نفس الوقت. حاولت سحبه وأصبح بين يداها، ولكنها فجاه رأت فتاة في غايه الجمال كانت تقف وراء الكتاب، التقت اعينهم لأول مره بين ارفف الكتب، لقد بدت في غايه الأناقة والجمال، وملامحها الهادئة والمميزة. قررت إعطائها الكتاب فهي لا تحتاجهوقبل أن تنطق بأي كلمة، شعرت دانه بالتوتر، ردت الفتاة بابتسامة، مؤكدة أنها واثقة من أن دانه ستعجب بهذا التصنيف بعد القراءة. فقد كانت تنوي إعطائها إياه دون علمها بذلك. عادت دانه إلى البيت متأخرة في ذلك اليوم، كانت تلك اللحظات مميزة حقًا، سرعان ما خلدت إلى النوم، وكانت أفكارها تدور حول اللقاء الذي وعدتها به، حيث اتفقن على الاجتماع كل يوم ثلاثاء. وكأنها أخيرًا وجدت ما كانت تبحث عنه. أكملت دانه ذلك الأسبوع بكل طاقة وحماس، أكملت جميع مهامها المطلوبة، وكأن تلك الفتاة أعطتها شغفًا جديدًا لكل شيء. وأخيرًا جاء يوم الثلاثاء، بعد ذلك، قررتا الذهاب إلى حديقة قريبة من المكتبة للحديث عن أحداث الأسبوع. لم تكن دانه معتادة على مشاركة تفاصيل يومياتها مع أي شخص. مرت الأسابيع والشهور، كانت هي ملجأها الآمن، زارتا العديد من الأماكن، خاضا تجارب متعددة، واستكشفا الكثير من الأمور الجديدة والغريبة. لطالما كانا مفتونتين بالأشياء غير التقليدية، وكانا يجدان سعادة كبيرة في اكتشاف العالم من حولهما بطريقة مختلفة. وهنا بدأ كل شيء. كان ذلك قبل الذكرى الخامسه لصداقتهما العزيزة. وكانا متحمستين للغاية. والهدايا التي سيتبادلانها. لكن لم تكن أي منهما تدري ما سيحدث بعدها، لكن القدر كان له رأي آخر. قررت دانه أن تتقابل مع صديقتها للاحتفال بذكرى صداقتهما الأولى على ضفة بحر متلألئ. كانت متحمسة للغاية للقائها، فاختارت فستانًا أزرق جميلًا، في تلك الأثناء، كما أخبرتها صاحبة المأوى، كان وجهها مشرقًا، وكانت تتمتم بكلمات أغاني سعيدة وهي تغادر المأوى. كانت المنطقة مهجورة، تحيط بها غابات كثيفة، لكنها كانت تعرف أنه يجب عليها المرور من هناك للوصول إلى محطة القطار ثم الذهاب إلى البحر. عند وصولها إلى الجسر، توقفت للحظة لتأمل غروب الشمس الجميل في ذلك اليوم. لكن فجأة، وانتهى كل شيء. آخر ما أرادته هو فقط التقاط تلك القطة الصغيرة من أسفل الجسر وإعطائها لي. فقد قفزت من أعلى الجسر محاولة التقاط القطة، داس القطار عليها، وانتهى بها المطاف بالموت في نصف سكة الحديد، ممسكة بكل ما تبقى لها، بتلك القطة الصغيرة التي فقدت حياتها معها. اما دانه فقد كانت في ذلك الوقت تنتظر صديقتها بفارغ الصبر على ضفة الشاطئ، لم يأت احد قط، ولم تكن تعلم بان صديقتها لن تاتي مجددا بعد الان، ارادت ان تخربها بالكثير. حيث لم يظهر أحد. قررت العودة إلى المنزل، وفجأة، بدأ المطر يتساقط، كان وكأنها فقدت شيئًا ثمينًا، زاد الضيق في صدرها، لكنها لم تكن تعرف السبب وراء هذا الشعور. لكن لم تجب، ولا أحد رد على الهاتف. بدأ القلق يتسلل إلى قلبها، وكانت في غاية القلق، ليخبرها بأن هذا الرجل هو أخاها، ويبدأ في إخبارها بكل شيء حدث. مر وقت طويل ولكن دانه لم تستطع تصديق ما حدث بالفعل، فكيف تستطيع ذلك بينما كانت صديقتها النور الوحيد المتبقي لها؟ بعد مرور خمس سنوات قررت دانه الذهاب الى مكتبه الحي، ولكنها لاحظت بوجود قبو، لم يكن موجود المره السابقه، كان شكله غريب وهناك لافته مكتوب عليها "لا تفتح ان كنت لا تريد ان تعلق هنا للابد"، لم تفكر دانه في ما سيحدث عندما تفتحه ولكنها لم تتردد وشعرت بانه يجب عليها فتحه، تقدمت وفتحته ولكنه كان قبو طبيعي، نزلت للأسفل لترى طاوله قديمة جدا، وفوقها كتاب اسود ولكن بالرغم من سواده اللا انه كان يلمع بشده، قررت دانه فتح الكتاب، وعندما فتحت الكتاب الأسود، وفجأة، كان المكان شديد السواد، وبدأت تشعر بالخوف. بدأت تتجول بين النجوم، والقمر يشع بظلامه، مميزًا بين كل تلك الأضواء. اصطدمت بأول نجمة، وظهرت لها لقطات من حياتها مع صديقتها المقربة. كانت ترى أشكالهم وأصواتهم، شعرت دانه بالضيق الشديد، بدأت تبكي وهربت من تلك النجمة، ولكن نجمة أخرى ظهرت أمامها. شعرت دانه بالاختناق، لم تستطع تحمل رؤية كل تلك الذكريات. ما فائدتها الآن؟ بينما كانت دانه عالقة في عالم النجوم، سمعت فجأة صوت صديقتها المقربة تناديها بصوت هامس : "دانه، ما بك؟" وفجاه ادركت دانه بانها في سقف منزل صديقتها وقد كانت مستلقيه لتتامل جمال الغيوم وبرودة فصل الشتاء، أدركت أن صديقتها كانت على قيد الحياة، عالم شديد السواد. انغمست فيه لدرجة أنها لم تصدق أن كل ما عاشته كان مجرد خيال. تأملا الغيوم معا وقد استمتعا بوقتهما كثيرا، كانت دانه سعيدة جدا لأنه هناك فرص لقضاء المزيد من الوقت مع صديقتها. وادركت بان هذه الذكريات واللحظات لا تموت ابدا. يمكن للخيال ان ياخذنا الى عالم جميل مليء بالسعادة والحب والأمان، قد تجعلنا نشعر بالحزن أحيانًا. في النهاية،