كتاب دور العلماء المسلمين في تطوير العلوم يطرح لنا مراحل العلم عند المسلمين و منهجهم في العلم و التعلم مع ابراز تألقهم في مجالات علمية عديدة و ارتباط العلم بالشريعة الإسلامية الاصيلة . من مقاصد الشريعة الاسلامية حفظ الدين و العقل و حمايتهم فالدين الاسلامي لم يستنقص من شأن العقل البشري و قدراته بل ربطه بالشريعة ورعاه فالتفكر و البحث و التأمل في الكون و اعمال العقل هي ما تدفعنا شريعتنا اليه فالإسلام يفسر و يشرح للإنسان مع حثه على البحث و الكشف فأعلا من قيمة العقل و أبعده عن السخافات و فرض العلم على كل مسلم فالتعلم يقود الى زيادة نطاق العلم و المعرفة للمجتمع سواء أكانت في العلوم الشرعية او جميع العلوم النافعة مما يؤدي الى نتاج علماء حملة مشاعل العلم و الحضارة طوال القرون فلم يسبق أحد علماء المسلمين في منهجهم العلمي . 3) دعوة العقل الى التفكير والبحث والتأمل . البرهان او الدليل هو ما يستند اليه في العلم لمعرفة الدعوى و التجربة للحسيات و صحتها مع العلم في عالم النقليات لا يمكن الشك بما هو واضح و صريح فاللون الابيض لا يحتوي نقاط سوداء فيجب التحكيم و القرار بموضوعية لا بالأهواء او العواطف و لكن بطرق لا تتحمل التقليد او الثبوت فالتفكر و التأمل في خلق السماوات و الارض يقود الى التجديد فاتجه العرب المسلمون بعلمهم و معرفتهم و دينهم الى ميادين العلوم كافة كالفلك و الهندسة و الطب و كان مرجعهم الاول لما يجدوه هو القرآن الكريم الذي يحثهم على العلم و امتدت دار العلم من الصين الى الاندلس و كانت تعج بالبحث العلمي و الاشعاعي و الفكري و تتعد ملامح المنهج العلمي عند العرب المسلمين فهو قائم على اثنتا عشر دعامة جميعها تؤدي الغرض نفسه: الايمان بوحدة سنن الله ، الايمان الصحيح، مميزات الحضارة الإسلامية : المساجد و الاوقاف على المدارس، اهتمام المسلمين بالكتب الدينية و الدنيوية، كان دور العلماء المسلمين في نقل و تطوير التراث العلمي اليوناني فكان لهم دورهام في كل العلوم خصوصا بالكيمياء فهم مؤسسي علم الكيميا من تجارب فاعلة و مناهج ناجحة فكلمة كيمياء هي كلمة عربية أصيلة ، من ابداعاتهم بالكيمياء حامض الطرطير (النطرون). للعرب العديد والعديد من الادوار المهمة في تطوير العلم بشكل عام. فقد اهتم العرب بشكل خاص بعلم الجغرافيا والجيولوجيا، ويعود السبب في ذلك الي كثرة ترحالهم وتنقلهم من مكان الى اخر. فقد ابدى علماء الجغرافيا العرب اهتمامهم عن طريق ترجمة الكتب القديمة الى اللغة العربية، حيث وضح ابو الفدا ان الارض كرية الشكل حسبما ثبت في علم الهيئة الفلك بعده ادلة. بالإضافة الى كل ما سبق قال ول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة) ان علماء العرب وضحوا الاسباب المختلفة التي ادت الى تكون الجبال منها : - اضطرابات في قشرة الارض، ولا ننسى ان اوروبا استطاعت الخروج من فترات الظلام -التي سببها بطليموس بسبب نظرياته الخاطئة- بالاعتماد على اثار الشريف الادريسي وابي الفداء. - من ناحية اخرى اهتم العرب في تطوير الرياضيات، حيث برعوا واجادوا فيها واضافوا اليها اضافات ادهشت علماء الغرب. حيث اطلع العرب على حساب الهنود فاخذوا عنه نظام الترقيم على حساب الجمل. وقد هذب العرب اشكال عديدة للأرقام وكونوا سلسلتين عرفت احداهما بالأرقام الهندسية والاخرى بالأرقام الغبارية. ومن مزايا الارقام العربية انها تقتصر على عشرة اشكال بخلاف الارقام الرومانية التي تحتاج الى اشكال جديدة للتدليل على بعض الاعداد. واجادوا ايضا التناسب وكيفية استراج المجهول بواسطتها. اما بالنسبة الى الجبر فقد كان العرب هم اول من اطلق هذا اللفظ عليه وقاموا بالتأليف عليه ومن احد ابرز العلماء في الجبر هو محمد بن موسى الخوارزمي فقد عرف العرب حل المعادلات من الدرجة الثانية بالطريقة القائمة الان بفضل العالم الجليل الخوارزمي حيث وضع كتابا مشهورا ( الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة). وأحد ابتكارات العرب الاخرى هو علم الهندسة حيث خطر على ذهن الانسان عندما اعتبر ان المسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم، وجاء الاهتمام الرئيسي للهندسة لحساب مساحة الاراضي. وقام العلماء بتقسيم الهندسة الى قسمين هندسة حسية وهندسة عقلية. الفيزياء من اهم العلوم التي اهتم بها العرب وقد عرفوها باسم الطبيعة وطوروا عليها في بعض الموضوعات التي تناولها علماء اليونان. ومن اهم علماء العرب في هذا المجال: ابن سينا الذي سبق علماء الغرب في اكتشاف قوانين الحركة وبرهن ان البصر اسرع من السمع لان السمع يحتاج المرء فيه الى تموج الهواء، وابو الركات بن ملكا البغدادي الذي له الفضل في اكتشاف القانون الثالث للحركة.