كَانَ الأَكْبْرُ سِنَّا يُدْعَى (قَابِيل) وَكَانَ مُزَارِعاً وَكَانَ قَلِيلَ التَّهْذِيبٍ وَغَيْرَ مَحْبُوب بَيْنَمَا كَانَ الْأَصْغَرُ سِنًّا ، وَإِذا كَانَ اللهُ تَعَالَى رَاضِياً عَنْ صَاحِبِ القُرْبَانِ، أَوْصَى النَّبِيُّ آدَمُ اللهِ أَوْلَادَهُ، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ أَحْضَرَ هَابِيلُ أَفْضَلَ الأَغْنَامِ عِنْدَهُ، لَكِنَّ قَابِيلَ أَحْضَرَ أَسْوَأَ الْمَحَاصِيلِ لَدَيْهِ، وَقَابِيلَ قُرْبَانَهُ عَلَى قِمَّةِ الْجَبَلِ. أَمَّا قُرْبانُ قَابِيل فَقَدْ ظَلَّ كَمَا هُوَ. وَشَعَرَ بِغَيْرِةٍ شَدِيدَةٍ مِنْ أَخِيهِ الْأَصْغَرِ، وَصَاحَ قَابِيلُ فِي وَجْهِ أَخِيهِ هَابِيلَ قَائِلاً: "أَنَا لَسْتُ مُخْطِئاً، حَتَّى إِنَّهُ هَدَّدَ أَخَاهُ قَائِلاً: سَوْفَ أَقْتُلُكَ. وَقَدَّمَ النَّصِيحَةَ لِأَخِيهِ الْأَكْبَرِ قَائِلاً لَهُ : عَلَيْكَ أَنْ تَخَافَ اللَّهَ تَعَالَى، حَتَّى يَتَقَبَّلَ اللهُ تَعَالَى مِنْكَ قُرْبَانَكَ. لَابُدَّ أَنْ أَقْتُلَكَ يَا هَابِيلُ فَقَالَ هَابِيلُ : وَلَكِنَّنِي لَنْ أَقْتُلَكَ ، ولَنْ أَبْسُطَ يَدِيَ إِلَيكَ لِأَقْتُلَكَ، وَأَنَا أَخَافُ الله تَعَالَى، شَعَرَ قَابِيلُ بِالْجُنُونِ أَكْثَرَ وأَكْثَرَ، وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، عَاشَ قَابِيْلُ لِأَوَّلَ مَرَةٍ دُونَ أَنْ يَكُونَ أَخُوهُ مَعَهُ .