شهد مطلع الألفية الثالثة توجهاً واضحاً من قِبَل المؤسسات الخدماتية نحو استكشاف أفضل الاستراتيجيات والأساليب التي تُمكّنها من التميز على منافسيها في سوق متزايد التنافسية. ​وقد شكّل التسويق الرقمي ركيزةً أساسية في هذا المجال، إذ برزت توجهات ومدارس فكرية متعددة منذ تسعينيات القرن الماضي أسهمت في صياغة نماذج وأساليب تسويقية رقمية أثبتت نجاعتها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسات وتعزيز مواقعها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية. ​وتُعدّ المؤسسات الخدماتية من أهم القطاعات التي استثمرت في ميدان التسويق الرقمي، خاصة في مجال الوصول إلى العملاء وبناء علاقات مستدامة معهم. ويُمثل التسويق الرقمي نقطة التقاء بين التكنولوجيا الحديثة والاستراتيجية التسويقية، مستفيداً من قدرته على تجاوز الحواجز الجغرافية وخدمة أهداف المؤسسة بتكلفة منخفضة وكفاءة عالية. وقد لجأت المؤسسات الكبرى في وقت مبكر إلى هذا النوع من التسويق للترويج لخدماتها من خلال المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، فلا يزال التسويق الرقمي في طور النمو رغم تبنّي العديد من المؤسسات الخدماتية له ضمن استراتيجياتها التسويقية. وقد بدأت بعض المؤسسات تُدرك أهمية هذا النوع من التسويق في دعم مكانتها التنافسية وتعزيز علاقتها بجمهورها، ​تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور التسويق الرقمي في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسات الخدماتية في الجزائر بمختلف أدواته وقنواته، بالإضافة إلى المجالات والميادين التي يندرج تحتها هذا النوع من التسويق ومعرفة مختلف الاستراتيجيات الرقمية المستخدمة في تعزيز القدرة التنافسية. بالإضافة إلى تقديم المفاهيم الأساسية للدراسة واستعراض أهم الدراسات السابقة وتوضيح المقاربة النظرية المعتمدة، ​وفي الفصل الثالث، كما ناقشنا أنواعها واستراتيجياتها ومؤشرات قياسها وأساليب تطويرها،