وفي بداية القرن التاسع عشر أسس بعض الرواد مثل توماس جالوديت ولويس برايل مدارس خاصة ونظم للتواصل ساعدت بدورها الأطفال الذين يعانون من إعاقة بصرية أو سمعية على التعليم وبرغم ذلك فإن الترتيبات الأولى في الولايات المتحدة لتربية الطلبة المعوقين تم نقلها من النموذج الأوربي، الذي يهدف إلى تقديم الرعاية الداخلية وحماية الأشخاص المعوقين من العالم الخارجي، وبعد أن برهنت هذه المؤسسات أن الطلاب على اختلاف إعاقاتهم قابلون للتعلم، وقد أظهرت معظم الولايات الأمريكية تقبل المجتمع لتربية الأفراد المعوقين، وقد بدأت المؤسسات الداخلية في تدريب معلمين متخصصين لبرامج خاصة للعمل في بعض المدارس المحلية وتمكن أهالي الأطفال غير العاديين - منذ منتصف القرن العشرين - من تنظيم أنفسهم للمطالبة بحقوقهم وبدأ الناس يشعرون بمدى الظلم الواقع على المعاقين فشملوهم بالرعاية والشفقة والرحمة تمشيا مع تعاليم الأديان السماوية وفي حقيقة الأمر فهي مرحلة أخلاقية هامة تميز بها نمط الرعاية في هذه المرحلة التاريخية من تطور الفكر التربوي للإعاقة. ومع تطور المجتمعات اجتماعيا واقتصاديا وتربويا تغيرت النظرة إلي المعوقين على اعتبار أنهم جزء من المجتمع ويجب الاستفادة مما تبقى لهم من إمكانات واستعدادات وتوظيفها لخدمة أنفسهم ومن ثم خدمة المجتمع حتى لا يصبحوا عالة عليه، لذلك اهتمت الحكومات والجمعيات الأهلية في كثير من المجتمعات المتقدمة ومن بعدها المجتمعات النامية بتأهيل المعوقين تعليميا واجتماعيا ونفسيا ومهنيا حتى الاستفادة منهم في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع ومن هنا نشأت فكرة التربية الخاصة لهم فأنشئت المدارس والمؤسسات التي يتلقون فيها التعليم المناسب لاحتياجاتهم ثم محاولة تدريبهم على بعض الحرف والمهن البسيطة المناسبة وقد تم ذلك في إطار من العزل والإقصاء في هذه المؤسسات خوفا عليهم من الإيذاء الذي قد ينالونه من الآخرين في المجتمع، وقد تبين من الدراسات العديدة في هذا المضار أن نظام العزل التعليمي والمهني كان يترك آثارا نفسية واجتماعية وتربوية سالبة بدرجة كبيرة على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة كتدني مستواهم التحصيلي وانخفاض تقديرهم لذواتهم،