جفاف أستراليا أخذ يزداد حدة منذ بعض الوقت. فالسنة الماضية كانت جافة، ونتيجة لذلك، بدأت هذه السنة بحسابات بنكية فارغة وسدود مائية تقلص مخزونها المائي. والمزارعون في الولايات الشرقية يتطلعون إلى الأفق وكلهم أمل في رؤية غيوم محمّلة بالأمطار. ولكن حتى الآن، لم تصل تلك الأمطار بعد. وهكذا، أُعلنت كل «نيو ساوث ويلز»، التي تُعد أكبر ولاية أسترالية من حيث عدد السكان، منطقة تعاني من الجفاف. وأعلن رئيس الوزراء مالكولم ترنبُل عن مساعدات إغاثة مالية عاجلة للمزارعين من أجل تخفيف معاناتهم. وبالطبع، فقد كان لدى أستراليا دائماً مناخ حاد – فيضانات مدمرة، وفترات جفاف قاسية، وحرائق غابات قاتلة - تأتي جميعها بمحصولها من البؤس والشقاء. وخلال هذا الجفاف، قام رئيس الوزراء مرة أخرى بتلاوة قصيدة كُتبت قبل أكثر من مئة عام. قصيدة للشاعرة الأسترالية «دوروثيا» مطلعها «أعشق بلدا تلفحه الشمس. أرض السهول الممتدة وسلاسل الجبال الوعرة، والجفاف والأمطار الجارفة». هذه الكلمات هي طريقة ليقول بها الأستراليون: «إنا نحب هذا البلد، على الرغم من كل ما يحدث به». غير أنه في هذه المرة ثمة نفحة سياسة لا تخطئها العين. إذ يبدو أنها طريقة للتأكيد على أن أستراليا كانت دائما عرضة للجفاف. بعبارة أخرى: لا تحمّلوا تغير المناخ المسؤولية. وقد يعتقد المرء أن الائتلاف الحكومي الحالي – الذي يعتمد جزئيا على الناخبين الريفيين – سينضم بحماس إلى الجهد العالمي لتقليص الكربون في الجو. ولكن العكس هو الذي يحدث، حيث يواصل المشككون في وجود تغير المناخ داخل الحكومة إحباطَ المحاولات التي تروم تطوير سياسة مناسبة. ويبدو أن أستراليا في طريقها للتخلف حتى عن الالتزامات المتواضعة التي أُعلن عنها في إطار اتفاق باريس. فالعام الماضي، جلب وزير خزانة البلاد قطعة فحم إلى البرلمان وتغنى بفوائد محطات الطاقة الكهربائية التي تشتغل بالفحم. ولكن الأغرب من ذلك هو أن الحكومة انتقدت شركة خاصة لإنتاج الكهرباء على خلفية اعتزامها إغلاق محطة طاقة قديمة تشتغل بالفحم. وكانت الشركة، واسمها إيه جي إل، تعتقد أنها تستطيع إنتاج طاقة أرخص وأنظف باستخدام وسائل أخرى. وعليه، فيبدو أن «الفحم مهما كان الثمن» هو سياسة بعض أعضاء الحكومة الأسترالية. وفي الأثناء، تواصل حرارة العالم الارتفاع – ومعها حرارة أستراليا.