أسس الحضارية للتربية الإسلامية أولًا: التربية الإسلامية للفرد اهتم الإسلام بتربية الفرد قبل المجتمع؛ فإذا أتمَّت ذلك البناء بدأت في تغيير المجتمع الذي تعيش فيه على أسس الأخلاق الإسلامية»[7]، وأن إنسانيته تقتضي أن ينظر إلى الناس كما ينظر لنفسه، 3- تكوين الوعي بوحدة الحياة الاجتماعية؛ وذلك لأن الأخلاق الإسلامية تربط جميع مناحي الحياة بالوحدة والتآخي. كما أخبر الله رسوله «أن يد الله مع الجماعة»، وهذا الحثّ مِن قِبَل الإسلام على التآخي والوحدة بين أفراد المجتمع الإسلامي لا ينهض إلا من خلال إعمال أُسُس التربية الإسلامية في ذات الأفراد الذين يكوّنون المجتمع. لإدراكها أن المجتمع ما هو إلا مجموعة أفراد. فإذا استطاعت التربية الإسلامية أن تصبغ كل فرد بصبغتها الحضارية نتج عن ذلك مجتمع آخِذ بآداب تلك التربية الإسلامية الحضارية، فإذا تحلَّى المجتمع بآداب التربية الإسلامية، ومن هذه الأسس التي تُغذّي بها التربية الإسلامية المجتمع الإسلامي لينهض من غفلته، 1- أن تسود هذا المجتمع روح الخير؛ بحيث يسعى لخير المجتمع، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن تسود هذا المجتمع روح الأخوة الإنسانية، لا فرق ولا تفريق في المعاملة أو الحكم أو القضاء بين غنيّ وفقير، أو بين أبيض وأسود أو بين حاكم ومحكوم. 2- أن تسود هذا المجتمع الوحدة والقوة التي تُستمد من الإيمان بالإله الواحد. 3- أن يسود هذا المجتمع الوعي الكامل بوحدته؛ ويتمثل دور التربية الإسلامية في المجال الزراعي في اهتمامها ببنية الفرد من الداخل وتزكية نفسه حتى لا يأكل ولا يشرب إلا من طيب الطعام والشراب، وذلك من خلال توجيهه إلى المأكل الحلال والمشرب الحلال، فلا ريب أن هذا العامل يقود صاحبه إلى الإفادة من خبرات غيره والتأسي به في الأخذ بكل ما ينهض بصناعته ويساعد على جودتها وتقدمها حضاريًّا، رابعًا: تربية الروح العلمية لدى الفرد والمجتمع يُعتبر من مقتضيات التربية الإسلامية التي تحرص على توصيل العِلْم للصغير والكبير في المجتمع الإسلامي». خامسًا: التربية الأخلاقية والتقدم الحضاري تتميز الحضارة الإسلامية التي سطعت أشعتها قرابة الألف عام، بالجانب الأخلاقي الذي صاحَب التقدم العلمي والتكنولوجي. ويحكي التاريخ عن حضارات متعددة كتبت في جبينه سطورًا من نور أضاء جوانب كثيرة من الجوانب المادية،